سرطان الغدد الليمفاوية طباعة إرسال إلى صديق
صحة - السرطان
الجمعة, 02 مارس 2012 00:00

مرض سرطان الغدد الليمفاوية

يعتبر الجهاز الليمفاوي أحد أجزاء نظام مناعة الجسم والذي يساعد الجسم في الدفاع ضد الأمراض والعدوى والتلوث. فالجهاز الليمفاوي يتكون من شبكة من الأوعية الليمفاوية الدقيقة والتي تتفرع كالأوعية الدموية داخل الأنسجة المنتشرة في الجسم. تحمل الأوعية الليمفاوية ما يسمي الليمف lymph وهو سائل عديم اللون يحتوي على خلايا مضادة للعدوى والتلوث تسمى الخلايا الليمفاوية lymphocytes .

 

 

فيديو عن سرطان الغدد الليمفاويه

 

 

adénopathie تورم الغدد


 

وتحتوي الشبكة على ما يسمى أيضا بالعقد الليمفاوية. إن تجمعات هذه العقد موجودة في الإبط والعنق والبطن والصدر والاربية groin (منطقة التقاء الحوض بالفخذ). أما الأجزاء الأخرى من النظام الليمفاوي فهي الطحال spleen ولوزة الحلق tonsils والنخاع الشوكي bone marrow والغدة الصعترية thymus . والأنسجة الليمفاوية موجودة أيضا في المعدة والأمعاء والجلد.

ان هذا المرض يتطور في جهاز الجسم اللمفاوي. إن هذا النوع من المرض قليل الأنتشار ولا يتجاوز 1% من عدداالمصابين بالسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا . وسوف لا نتعرض في هذه الدراسة للنوع الآخر من السرطان الغير ليمفاوي Non-Hodgkin’s lymphomas

 

 

يعتبر السرطان إحدى مجموعات الأمراض التي تنشأ في الخلية " وحدة البناء الأساسية في الجسم". و من اجل فهم مرض الهوجكنز يجب أن نتعرف على الخلايا الطبيعية وما الذي يحدث لها حتى تصبح سرطانية. فالجسم مكون من أنواع متعددة من الخلايا. وفي الظروف الطبيعية فالخلايا تنمو وتنقسم لإنتاج خلايا يحتاج إليها الجسم. وتتواصل هذه العملية المسيطر عليها بدقة كي يبقى الجسم بصحة جيدة. لكنه يحدث في بعض الحالات أن تبدأ انقسامات الخلايا تلقائيا وبدون حاجة إليها مكونه كتلة من النسيج يطلق عليها اسم الورم. وهذا الورم tumor إما أن يكون حميدا غير سرطانيا benign أو أن يكون خبيثا malignant.

 

تصبح الخلايا الموجودة في الجهاز الليمفاوي أثناء مرض الهوجكنز غير طبيعية, فتنقسم بسرعة وتنموا بطريقة عشوائية وغير مسيطر عليها. وبما أن الأنسجة الليمفاوية منتشرة في مختلف أنحاء الجسم فان مرض الهوجكنز قد يبدأ في أي مكان في الجسم. فقد يبدأ في إحدى العقد الليمفاوية أو في مجموعة من العقد أو على أجزاء من النظام الليمفاوي كما هو الحال في النخاع الشوكي bone marrow أو الطحال spleen إن هذا النوع من السرطان يقوم بالأنتشار وبنفس الأحتمال من مجموعة ليمفاوية إلى أخرى. فعلى سبيل المثال إذا ما ابتدأ المرض على عقدة ليمفاوية على الرقبة فانه ينتشر أولا إلى العقد فوق عظمة الترقوة collarbones ثم ينزل إلى العقد تحت الإبط والصدر. و أخيرا يمكن إن ينتشر إلى أي جزء من الجسم.

تصنف الخلايا اللمفاوية على أساس الموقع الذي تنموا وتتطور فيه. فتسمى بالخلايا B-cells وهي خلايا نشأت في النخاع الشوكي وهناك تكمل أيضا نموها وبناءها الخلوي ونضجها Bone marrow-derived cells والنوع الآخر من الخلايا ينشأ أيضا في النخاع الشوكي ولكنه يكمل نموه وبناءه الخلوي ونضجه في الغدة الصعترية (التوتة) Thymus gland-derived cells و يسمى بخلايا T-cells.

سرطان الدم ، أو اللوكيميا ، ويعنى " ابيضاض الدم " هو مرض يصيب نخاع العظام ، حيث يبدأ نوع من خلايا الدم غير الناضجة بالتكاثر بشكل سريع والتوقف عن النضج ، داخل نخاع العظام ما يسبب قصوراً فى وظيفة إنتاج خلايا الدم الطبيعية حيث ينتج عنه :

 

أولاً : ضعف فى إنتاج كريات الدم الحمراء ، يتسبب بظهور فقر دم قوى عند المريض ، حيث يصاب بالشحوب والإرهاق الشديد وبنقص فى الشهية .

 

ثانياً : ضعف فى إنتاج كريات الدم البيضاء الناضجة والمسؤولة عن المناعة، ما يصيب المريض بشتى أنواع الالتهابات مع ارتفاع فى درجة الحرارة وسوء فى حالته الصحية.

 

ثالثاً : ضعف فى إنتاج الصفائح الدموية التى لها دور رئيسي فى تخثر الدم ، ما يسبب للمريض حالة من سيلان الدم، فيصاب عادة لنزيف جلدى أو بكدمات ، وقد يصاب البعض بنزيف فى الأنف أو بنزيف داخلى ونتيجة تكاثر الخلايا الخبيثة داخل نخاع العظام وفى بعض الأعضاء كالكبد والطحال والعقد الليمفاوية، يشعر المريض بالآم فى العظام وخصوصاً عند الأطفال كما يصاب بتضخم فى الكبد والطحال والعقد الليمفاوية .

 

هو الورم الليمفاوي الغير هودجكن What Is Non-Hodgkin’s Lymphoma

 

الورم الليمفاوي الغير هودجكن هو إحدى أنواع الأورام السرطانية التي تصيب الجهاز الليمفاوي. و يعتبر الجهاز الليمفاوي جزء من جهاز المناعة في الجسم حيث يقوم بمهاجمة أي ميكروب أو أي جسم غريب يدخل جسم الإنسان، و بالتالي يحمي الجسم من الأمراض المختلفة التي يتعرض لها.

 

 

و يبدأ السرطان في الخلايا الليمفاوية Lymphocytes حيث تبدأ في الانقسام بمعدل أكبر من المعدل الطبيعي و قد لا تموت بعد انتهاء عمرها الافتراضي و بذلك تتحول إلي خلايا سرطانية. و تتجمع تلك الخلايا السرطانية في العقد الليمفاوية مما يؤدي إلى تضخم العقد الليمفاوية. و العديد من أعراض الورم الليمفاوي الغير هودجكن تكون نتيجة ذلك التضخم في العقد الليمفاوية. و تعتمد تلك الأعراض على مكان العقد الليمفاوية المصابة.

 

و نظرا لأن الجهاز الليمفاوي موجود في الجسم كله، لذلك فإن الورم الليمفاوي الغير هودجكن يمكن أن ينشأ في أي جزء من الجسم. و يمكن أن ينتشر إلى أعضاء و أنسجة أخرى كثيرة بالجسم. و تلك الخلايا السرطانية الغير طبيعية ( الليمفاوية ) تكون غير قادرة على القيام بوظيفتها المناعية ضد الميكروبات. لذلك فبدون علاج يكون الشخص المصاب بالورم الليمفاوي الغير هودجكن أكثر عُرضة للإصابة بالعدوى و الميكروبات.

 

و الأماكن الأكثر إصابة بالمرض هي الطحال و نخاع العظام. و في بعض الحالات تكون الإصابة في المعدة، أو الكبد. و في حالات نادرة تكون في المخ. و غالبا يكون أكثر من جزء في الجسم مصاب في نفس الوقت.

 

و يصيب الورم الليمفاوي الغير هودجكن البالغين و كذلك الأطفال. لكن تختلف طرق العلاج في البالغين عن الأطفال.

 

.. الغدد الليمفاوية هى جزء من جهاز المناعة وهو الجهاز الليمفاوى ويشمل مجموعة من الغدد فى مختلف أماكن الجسم متصلة بعضها ببعض بأوعية ليمفاوية وهى تجمع عينات من كل سوائل الجسم وخلاياها الميتة والأجسام الغريبة وترسلها إلى الغدد الليمفاوية لدراستها وتفعيل إفراز الأجسام المضادة للميكروبات التى تتعرف عليها وبالنسبة المناسبة لقتل تلك الميكروبات ونتيجة ذلك تتضخم الغدد الليمفاوية وتلتهب وتصبح مؤلمة فقط فى المنطقة المريضة التى تصب ميكروباتها فى ذات  مجموعة الغدد ومن هنا يمكن التعرف على العضو المريض والذى يحمل هذه الميكروبات ..... الغدد الليمفاوية تنتشر فى كل أجزاء الجسم وبالتفصيل فى الرقبة 5 مجموعات منها  ، وتحت الإبط الأيمن 5 مجموعات أخرى وكذلك تحت الإبط الأيسر ، أعلى الفخذ الأيمن والأيسر مع إلتقاء الحوض ، داخل الصدر وترى بالأشعة والسونار فى حالة إلتهابها فقط ، داخل البطن منتشرة حول الشريان الأورطى وتظهر كذلك وقت إلتهابها فقط خلال الأشعات والسونار وتضخم إحدى هذه المجموعات تعنى وجود إلتهابات فى المنطقة الخاصة بها فمثلا إلتهاب الغدد الليمفاوية تحت الإبط الأيمن تعنى وجود إلتهاب فى الذراع الأيمن بدءا من الأصابع حتى الكتف ..... تحدث بعض الأمراض لهذا الجهاز وتتسبب فى تضخم مجمعات مختلفة منها وغالبا ما تكون سرطانية المنبع ... كذلك يمكن لطفيل الفلاريا الذى يتنتقل عن طريق البعوض الحامل للعدوى من شخص مريض  أن يحدث إلتهابات شديدة بالأوعية الليمفاوية للساقين وإنسدادها مما يتسبب فى عدم مرور السائل الليمفى ويتجمع فى الساقين محدثا تضخما ضخما بهما لتصبح كهيئة أقدام الفيل ولذلك يسمى هذا المرض بداء الفيل .... ومن النادر حدوثة فى أى مجموعات أخرى

 

الجهاز الليمفاوي Lymphatic System

 

الجهاز الليمفاوي هو جزء من جهاز المناعة في جسم الإنسان. و يقوم بمهاجمة أي ميكروب أو أي مرض يتعرض له الجسم.

 

و يتكون الجهاز الليمفاوي من الآتي:

*

الأوعية الليمفاوية Lymph Vessels: و هي عبارة عن شبكة من الأنابيب الرفيعة جدا تقوم بجمع سائل يسمى الليمف lymph من الأجزاء المختلفة من الجسم، و تقوم بإعادته إلى الدم.

*

الليمف Lymph: و هو سائل عديم اللون ( لأنه لا يحتوي على أي خلايا دم حمراء ) ينتقل خلال الجهاز الليمفاوي و يحمل نوع من خلايا الدم البيضاء تسمى الخلايا الليمفاوية lymphocytes.

*

الخلايا الليمفاوية Lymphocytes:

 

هي إحدى أنواع خلايا الدم البيضاء و تقوم بحماية الجسم من العدوى و الأمراض المختلفة، كذلك تحمي من نمو الأورام. حيث تلعب دور هام في التعرف على الميكروبات ( بكتيريا، فيروس ) أو أي مواد ضارة بالجسم و القضاء عليها.

 

 

 

و هناك نوعان رئيسيان من الخلايا الليمفاوية يتم إنتاجهم في النخاع العظمي:

 

*

 

الخلايا تي T-cells : يتم تصنيعها في النخاع العظمي كخلايا غير كاملة النمو، ثم تستكمل نموها في الغدة السعترية لتصبح T-cells. و أغلب الخلايا الليمفاوية التي تنتقل خلال الجسم هي من ذلك النوع. و وظيفتها هي التعرف و القضاء على أي خلايا غير طبيعية في الجسم مثل الخلايا التي سبق إصابتها بفيروس مثلا.

*

 

الخلايا بي B- cells: يتم تصنيعها في النخاع العظمي و تستكمل نموها فيه لتصبح B-cells. و وظيفتها هي التعرف على أي ميكروبات أو مواد غريبة عن الجسم ( مثل البكتريا أو الفيروس )، فتقوم بملاصقة هذا الجسم الغريب و تنتج مواد مضادة له Antibodies لتقوم بتدميره.

 

#العقد الليمفاوية Lymph Nodes:

 

عبارة عن حبيبات صغيرة في حجم الفاصوليا تقريبا. تقوم بتنقية الليمف من أي مواد ضارة أو ميكروبات. و تختزن خلايا الدم البيضاء ( الخلايا الليمفاوية ) التي تساعد في محاربة أي مرض أو عدوى. و تتواجد العقد الليمفاوية على طول شبكة الأوعية الليمفاوية الموجودة في جميع أجزاء الجسم. كما تتواجد في مجموعات في أماكن معينة من الجسم lymph node groups مثل الرقبة، الإبط، الحوض، البطن، الصدر، المنطقة الإربية Groin. و قد تتضخم العقد الليمفاوية عند مهاجمة الخلايا الليمفاوية لأي ميكروب.

الطحال Spleen: هو العضو الذي يقوم بإنتاج و تخزين خلايا الدم البيضاء، و تنقية الدم و التخلص من خلايا الدم القديمة ( التي انتهى عمرها الافتراضي ) و الميكروبات. و يتواجد الطحال في الجانب الأيسر العلوي من البطن بجانب المعدة.

 

الغدة السعترية ( غدة التوتة ) Thymus Gland: هي الغدة التي تنمو و تتضاعف فيها الخلايا الليمفاوية. و تتواجد في الصدر خلف عظمة القص.

لوز الحلق Tonsils: و هي عبارة عن نسيج ليمفاوي في حجم اللوزة. و عددهم اثنان موجودان خلف الحلق.

 

النخاع العظمي Bone Marrow:

ا

و هو عبارة عن نسيج ناعم إسفنجي، يوجد داخل العظام الكبيرة في الجسم. و يقوم بتصنيع خلايا الدم البيضاء، الحمراء، و الصفائح الدموية.

 

كيف يقوم الجهاز الليمفاوي بوظيفته المناعية؟

ينتقل الليمف خلال الأوعية الليمفاوية ليصل إلى العقد الليمفاوية و التي تحتوي على عدد كبير من الخلايا الليمفاوية حيث تقوم بالقضاء على الميكروبات أو أي مواد ضارة. ثم ينتقل الليمف إلى الدم خلال وريد كبير بجانب القلب.

 

عندما يصاب أي جزء من الجسم بميكروب فإن العقد الليمفاوية القريبة من مكان الإصابة تتضخم و تصبح مؤلمة. على سبيل المثال عندما يصاب شخص بالتهاب في الحلق فإن العقد الليمفاوية في الرقبة تتضخم حيث أن السائل الليمفاوي من الحلق ينتقل إلى العقد الليمفاوية في الرقبة حاملا معه الميكروب، فتقوم الخلايا الليمفاوية بتدميره و منعه من الانتشار إلى باقي الجسم.

 

 

 

 

 

 

 

تعريف سرطان الغدد الليمفاوية:

هي أورام تنشأ على حساب الخلايا المناعية الليمفاوية و تقسم الليمفوما إلى نوعين رئيسين و هما داء هودجكن و غير هودجكن و يبدو أن هذه الأورام في إزدياد مستمر و خاصة في المنطقة العربية و حوض المتوسط مما يشير إلى أسباب بيئية مساعدة لزيادة الحدوث و تعد ليمفوما هودجكن الأكثر توارداً فهي تحدث بنسبة تقارب 75% من الليمفوما و هي الأخطر و كثيراً ما تكون الإصابات في الفئات الشابة في عمر ما حول سن البلوغ .

 

أعراضه:

1. إرتفاع دراجه الحرارة و التعرق و خاصةً الليلي.

2. نقص الوزن الذي يزيد عن 10% خلال ستة أشهر.

3. تضخم في أي تجمع للغدد الليمفاوية غالباً في الرقبة و الذي يكون بلا ألم.

4. أعراض إنتشار المرض و التي تتمثل في الضغط على الأعضاء الأُخرى كصعوبة البلع إذا كانت في الغدد الرقبـية التي حول المريء.

5. ارهاق وضعف عام.

 

أسبابه:

1. الإصابة بفيروس إبستان بار (Epstein Barr Virus).

2. التعرض للمواد الكيميائية.

 

التشخيص:

1. الفحص الإكلينيكي.

2. تحليل دم للإطلاع على نسبة الخلايا الليمفاوية.

3. فحص وظائف الكبد.

4. أخذ عينة من الغدد الليمفاوية المتضخمة و فحصها تحت المجهر.

5. عمل اشعة للصدر.

6. عمل أشعة مقطعية للصدر والبطن.

 

طرق العلاج:

1. العلاج الكيميائي.

2. العلاج الإشعاعي.

 

طرق الوقاية:

أخذ الحيطة من عدم التعرض للمواد الكيميائية.

 

اكتشف فريق من علماء كلية الطب بجامعة ماساريك في مدينة برنو -ثاني كبرى المدن التشيكية- طريقة نشوء سرطان الغدد اللمفاوية، وهو أخطر أنواع السرطانات وأشرسها فتكا بالإنسان، الأمر الذي سيساعد في الكشف المبكر عن هذا المرض الذي لا يوجد له حتى الآن أي طريقة تكشف عن نشوئه حتى مع توفر أحدث الأجهزة المتطورة.

 

وقال رئيس فريق البحث البروفيسور بوريس تيخي إن طريقة الاكتشاف سهلت وضع آلية يتم من خلالها فحص عينة من الدم بطريقة الحمض النووي (دي أن أي) لتكشف وبنسبة 80% بداية ظهور المرض الذي يتم علاجه حتى الآن عن طريق الجلسات الكيميائية التي تدمر جميع الخلايا.

 

وأضاف أنه بعد الاكتشاف الجديد سيتم أيضا، وعبر طريقة مدروسة بعناية، توجيه خلايا بيولوجية لتقضي فقط على الخلايا السرطانية.

 

طريقة الاكتشاف

أما عن طريقة الاكتشاف فأوضح تيخي أن فريق البحث تابع الأشخاص الذين عاد لهم المرض بعد مراحل العلاج حيث تبين الخلل الذي يبدأ في إصابة غشاء الخلية اللمفاوية حيث يطرأ تغير في الحمض النووي يتمثل في انفصال قطعة متناهية الصغر من الكروموزوم ليلتصق بكروموزوم آخر.

 

وهنا بالتحديد، يضيف تيخي، يبدأ الخلل ونشوء التأثيرات اللاحقة على الخلية اللمفاوية وتشكيل الورم السرطاني اللمفاوي الذي يكون أكثر قوة وتأثيرا لدى عودته في المرحلة الثانية حيث لا يستطيع المريض تحمل هذه العودة وينتهي به الأمر بعد مدة قصيرة إلى الموت.

 

ويتابع رئيس فريق البحث القول "بعد المراقبة الدقيقة للخلل الذي طرأ وبدأ من غشاء الخلية، نضع الملتصقين في الكروموزوم تحت بحث دراسي نقوم من خلاله بقراءة رموز هذا الالتصاق حيث يتوجب فورا إعلام المختصين من أطباء هذا النوع من السرطان بتلك الترميزات، وهذا هو المقصود بالنسبة التي تصل إلى 80% من الكشف عن المرض منذ بدايته".

 

 

رئيس الأجهزة التحليلية في مستشفى نافرانتيشكو الطبيب بتر دوبيشيك (الجزيرة)

اكتشاف هام

واعتبر رئيس الأجهزة التحليلية في مستشفى نافرانتيشكو بالعاصمة براغ الطبيب بتر دوبيشيك هذا الاكتشاف في غاية الأهمية خاصة وأنه سينقذ حياة البشر من هذا المرض الذي لا يمكن كشفه من البداية حيث لا يشعر المصاب به بأي أعراض أو أوجاع ويبدأ بشكل صامت ليظهر في مراحل يصعب السيطرة عليها وتحتاج إلى العلاج المعروف بالجلسات الكيميائية أو العلاج الإشعاعي.

 

وأوضح للجزيرة نت أن هذا النوع من السرطان لا شفاء منه بشكل كامل بعد اكتشافه في مراحل متأخرة ويمتد بعد العلاج الكيميائي الناجح إلى خمس سنوات، ويمكن أن يعود في أي لحظة ويكون أكثر شراسة ليجهز على المريض خلال فترة زمنية قصيرة حيث يفقد المريض شهية الطعام ويتوجب عليه إجبار نفسه على الأكل للتغلب على المرض مع ذلك ينتهي به الأمر إلى الموت بعد ستة أشهر.

 

وعن طبيعة المرض، يقول فريق مختص من كلية الطب في جامعة ماساريك إن سرطان الغدد اللمفاوية يصيب الرجال أكثر من النساء ويمكن أن يكون في فترة العمر بين 15 حتى 35 عاما ومن ثمة لمرحلة ما بعد 55 عاما.

تنقسم الخلايا بعد إصابتها بالمرض بشكل سريع وتنمو بشكل عشوائي يصعب السيطرة عليها ويمكن أن يبدأ المرض في أي مكان في الجسم

وتنقسم الخلايا بعد إصابتها بشكل سريع وتنمو بشكل عشوائي يصعب السيطرة عليها ويمكن أن يبدأ المرض في أي مكان في الجسم مثل النخاع الشوكي أو الرقبة أو الطحال ثم ينتشر ليصل إلى تحت الإبط والصدر وباقي أعضاء الجسم الأخرى.

 

ويشير الفريق المختص إلى أن هذا الاكتشاف سيدفع بشركات التأمين الصحي في البلاد إلى دعم طريقة الكشف المبكر عن هذا السرطان من أجل السيطرة عليه منذ البداية، وذلك سيوفر عليها الأموال الطائلة التي تتطلبها عملية العلاج المعقدة.

 

وبمجرد فحص بسيط للحمض النووي في الدم سيتبين الخلل لدى المصابين بالمرض، بينما يحتاج الورم اليوم للكشف عنه في مراحل متأخرة إلى فحوصات عديدة ومكلفة ومنها فحوصات فيزيائية وصور لأشعة أكس داخل الجسم وصور طبقية وصور الرنين المغناطيسي وغيرها من الفحوصات الأخرى المعقدة والمكلفة.

أنواع الورم الليمفاوي الغير هودجكن Types of NHL

 

 

هناك العديد من أنواع الورم الليمفاوي الغير هودجكن ( أكثر من 30 نوع ). و النوعان الرئيسيان التي تتفرع منهما باقي الأنواع هما:

 

ليمفوما الخلايا بي B-cell lymphomas: و تمثل 85% تقريبا من حالات الورم الليمفاوي الغير هودجكن.

*ليمفوما الخلايا تي T-cell lymphomas: و تمثل أقل من 15% من حالات الورم الليمفاوي الغير هودجكن.

 

و يمكن تقسيم الورم الليمفاوي الغير هودجكن تبعا لدرجة نمو الخلايا السرطانية إلى:

 

النوع الكسول ( درجة منخفضة ) Indolent lymphomas - Low-grade: حيث تنمو الخلايا السرطانية و تنتشر ببطء. و تكون أعراض المرض قليلة.

النوع العدواني ( درجة متوسطة و عالية ) Aggressive lymphomas - Intermediate-grade & High-grade: تنمو الخلايا السرطانية و تنتشر بسرعة كبيرة. و تكون أعراض المرض شديدة. و في حالات كثيرة يبدأ المرض بالنوع الأول ثم يتحول إلى النوع الثاني.

 

كذلك يمكن تقسيم الورم الليمفاوي الغير هودجكن تبعا لمكان العقد الليمفاوية المصابة إلى:

 

نوع مجاور ( ملاصق ) Contiguous: تكون العقد الليمفاوية التي تحتوي على الخلايا السرطانية بجانب بعضهم البعض.

 

نوع غير مجاور Non-contiguous: تكون العقد الليمفاوية التي تحتوي على الخلايا السرطانية ليست بجانب بعضهم البعض، لكن على نفس الجانب من الحجاب الحاجز ( عضلة رقيقة تحت الرئتين تساعد في عملية التنفس و تفصل الصدر عن البطن ).

 

الفرق سرطان الدم سريع الانتشار عكس سرطان الغدد الليمفاوية قليل الأنتشار
ماذا يجب أن تعرف عن مرض الهوجكنز السرطاني(سرطان الغدد الليمفاوية)

ما هو مرض الهوجكنز Hodgkin’s ؟

يعتبر هذا المرض إحدى أمراض المجموعة السرطانية المسماة اللمفاوية lymphomas ونفهم من هذا المصطلح أن هذا المرض يتطور في جهاز الجسم اللمفاوي. إن هذا النوع من المرض قليل الأنتشار ولا يتجاوز 1% من عدد المصابين بالسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا . وسوف لا نتعرض في هذه الدراسة للنوع الآخر من السرطان الغير ليمفاوي Non-Hodgkin’s lymphomas

يعتبر الجهاز الليمفاوي أحد أجزاء نظام مناعة الجسم والذي يساعد الجسم في الدفاع ضد الأمراض والعدوى والتلوث. فالجهاز الليمفاوي يتكون من شبكة من الأوعية الليمفاوية الدقيقة والتي تتفرع كالأوعية الدموية داخل الأنسجة المنتشرة في الجسم. تحمل الأوعية الليمفاوية ما يسمي الليمف lymph وهو سائل عديم اللون يحتوي على خلايا مضادة للعدوى والتلوث تسمى الخلايا الليمفاوية lymphocytes . وتحتوي الشبكة على ما يسمى أيضا بالعقد الليمفاوية. إن تجمعات هذه العقد موجودة في الإبط والعنق والبطن والصدر والاربية groin (منطقة التقاء الحوض بالفخذ). أما الأجزاء الأخرى من النظام الليمفاوي فهي الطحال spleen ولوزة الحلق tonsils والنخاع الشوكي bone marrow والغدة الصعترية thymus . والأنسجة الليمفاوية موجودة أيضا في المعدة والأمعاء والجلد.

يعتبر السرطان إحدى مجموعات الأمراض التي تنشأ في الخلية " وحدة البناء الأساسية في الجسم". و من اجل فهم مرض الهوجكنز يجب أن نتعرف على الخلايا الطبيعية وما الذي يحدث لها حتى تصبح سرطانية. فالجسم مكون من أنواع متعددة من الخلايا. وفي الظروف الطبيعية فالخلايا تنمو وتنقسم لإنتاج خلايا يحتاج إليها الجسم. وتتواصل هذه العملية المسيطر عليها بدقة كي يبقى الجسم بصحة جيدة. لكنه يحدث في بعض الحالات أن تبدأ انقسامات الخلايا تلقائيا وبدون حاجة إليها مكونه كتلة من النسيج يطلق عليها اسم الورم. وهذا الورم tumor إما أن يكون حميدا غير سرطانيا benign أو أن يكون خبيثا malignant.

تصبح الخلايا الموجودة في الجهاز الليمفاوي أثناء مرض الهوجكنز غير طبيعية, فتنقسم بسرعة وتنموا بطريقة عشوائية وغير مسيطر عليها. وبما أن الأنسجة الليمفاوية منتشرة في مختلف أنحاء الجسم فان مرض الهوجكنز قد يبدأ في أي مكان في الجسم. فقد يبدأ في إحدى العقد الليمفاوية أو في مجموعة من العقد أو على أجزاء من النظام الليمفاوي كما هو الحال في النخاع الشوكي bone marrow أو الطحال spleen إن هذا النوع من السرطان يقوم بالأنتشار وبنفس الأحتمال من مجموعة ليمفاوية إلى أخرى. فعلى سبيل المثال إذا ما ابتدأ المرض على عقدة ليمفاوية على الرقبة فانه ينتشر أولا إلى العقد فوق عظمة الترقوة collarbones ثم ينزل إلى العقد تحت الإبط والصدر. و أخيرا يمكن إن ينتشر إلى أي جزء من الجسم.

تصنف الخلايا اللمفاوية على أساس الموقع الذي تنموا وتتطور فيه. فتسمى بالخلايا B-cells وهي خلايا نشأت في النخاع الشوكي وهناك تكمل أيضا نموها وبناءها الخلوي ونضجها Bone marrow-derived cells والنوع الآخر من الخلايا ينشأ أيضا في النخاع الشوكي ولكنه يكمل نموه وبناءه الخلوي ونضجه في الغدة الصعترية (التوتة) Thymus gland-derived cells و يسمى بخلايا T-cells.

فروع مرض الهوجكنز

بناء على أنواع وعدد الخلايا المسماة Reed-Sternberg السرطانية يمكن تقسيم مرض الهوجكنز إلى الأنواع الأربعة الرئيسية التالية:

1- تصلب عقدي Nodular Sclerosis: أوسع أنواع مرض الهوجكنز انتشارا حيث أن 60% من المصابين ينتمون إلى هذا النوع ويبدو أن هذه النسبة في ازدياد مستمر. ومعظم المصابين في هذا النوع هم من صغار السن. وعادة ما يبتدأ انتشار هذا المرض من العقد الموجودة على وسط الصدر.

2- الاختلاط الخلوي Mixed Cellularity: ينتمي 25% من المرضى المصابين بمرض الهوجكنز إلى هذا النوع وخصوصا الأطفال أو من عندهم مشاكل وعدم انتظام في عمل جهاز المناعة مثل المصابين بالإيدز AIDS. ويصاحب هذا النوع ظروف قاسية.

3- مرض الهوجكنز المهيمن على الخلايا اللمفاوية LPHD أو Lymphocyte-predominant: يحدث هذا النوع عند 5 % من مرضى الهوجكنز. و عادة لا تكون أعراض هذا النوع من المرض واضحة. ويمتاز أيضا ببطء النمو ويمكن النجاة منه. مع أن الخطر فيه يكمن في تحوله إلى النوع الآخر والمسمى ب non-Hodgkin’s lymphoma, ومن الناحية العملية يمكن اعتباره كذلك.

4- مرض الهوجكنز المتعلق بنضوب الخلايا الليمفاوية Lymphocyte-depleted Hodgkin’s disease: يحدث هذا المرض عند 4% من المرضى المصابين بالسرطان الليمفاوي وفي الغالب عند كبار السن. ويشير هذا النوع إلى أن المرض اصبح في حالة متقدمة, والنظرة المستقبلية غدت مكفهرة. وعادة ما يسهل خلطه بمرض اللا هوجكنز الليمفاوي non Hodgkin’s

تصنف مراحل المرض الثلاثة الأولى (I, II, III ) إما بالمرحلة A أو بالمرحلة B . فعند المرحلة B هناك نقص في الوزن لا يمكن تفسيره , حيث ينزل الوزن اكثر من 10% من الوزن الأصلي في غضون ستة اشهر. بالإضافة إلى عرق شديد في الليل مع ارتفاع في الحرارة . فالنقصان بالوزن والأرتفاع في درجة الحرارة هما اكبر مؤشرات مرحلة B . وليس من الضروري أن يكون العرق أو الحكة من مؤشرات B .

عوامل الخطر المرافقة لمرض الهوجكنز

أن العلماء في المستشفيات وفي المراكز الطبية ما زالوا يحاولون معرفة المزيد عن أسباب المرض والطرق الفعالة لعلاجه. ولهذه اللحظة ما زال العلماء يحاولون معرفة أسباب نشوء هذا المرض الخبيث وفي الحقيقة مازالوا يجهلون أسبابه. ولكن من المعلوم انه غير معدي contagious.

وبعد دراسة نماذج سرطانية أصيبت بها شريحة اجتماعية مختلفة, وجد العلماء عوامل خطر مشتركة عند المصابين بمرض الهوجكنز. وسنسرد في ما يلي هذه العوامل المتعلقة بمرض الهوجكنز.

العمر: يصيب هذا المرض /غالبا/ الفئة البشرية من عمر 15-34 وكذلك الأشخاص فوق 55 عاما.

الجنس: يصيب الرجال اكثر من النساء.

الوضع العائلي: إن اخوة المصابين بهذا المرض عندهم استعداد اكثر من المتوسط للتعرض لنفس المرض.

الفيروس: إن فيروس Epstein-Barr المعدي قد يوفر حظا أوفر لنمو هذا المرض.

فإذا ما شعر أي شخص بنمو هذا المرض على جسده . فعليه الأتصال بالطبيب المختص الذي يقوم بتشخيص المرض معتمدا على عمر المريض وماضيه الصحي وكذلك طرق الفحص الأخرى.

الأعراض

تتضمن أعراض مرض الهوجكنز ما يلي:

* انتفاخات غير مؤلمة في العقد الليمفاوية في الرقبة أو الإبط أو الاربية.

* ارتفاع لا يمكن تفسيره في درجة الحرارة .

* عرق في الليل.

* انخفاض في الوزن لا يمكن تفسيره.

* حكة في الجلد.

إن وجود أعراض كهذه لا توفر دليلا قطعيا على وجود مرض الهوجكنز لأن معظم الأمراض الأخرى تشترك بمثل هذه الأعراض , ولكن إذا ما استمرت هذه الأعراض فمن الضروري العودة إلى الطبيب للأستفسار عن المسبب لعلاجه. والطبيب وحده المؤهل لتقرير طبيعة المرض ولا تنتظر حتى تشعر بالألم لان مرض الهوجكنز في مراحله الأولى لا يسبب ألما.

تشخيص المرض وتحديد مرحلته

إذا ما تشكك الطبيب بوجود مرض الهوجكنز فيبدأ الطبيب بمراجعة ملفات المريض الطبية ويقوم بفحوصات فيزيائية للمريض تتضمن تفحص أحجام العقد الليمفاوية الموجودة على الرقبة neck وعلى الإبط underarm و وأعلي الفخذ groin ويطلب الطبيب فحص للدم. وهناك المزيد من الفحوصات التي قد يطلب الطبيب المختص من المريض إجرائها:

* أشعة اكس X-rays وهذا الفحص عبارة عن استخدام أشعة ذات طاقة عالية تستخدم للحصول على صور داخل الجسم في منطقة الصدر والطحال والكبد والعظام.

* الصورة الطبقية CT (or CAT) scan مجموعة من الصور التفصيلية عن المناطق الداخلية للجسم, حيث تجهز هذه الصور بواسطة جهاز الكمبيوتر المتصل بجهاز أشعة اكس.

* صور الرنين المغناطيسي MRI أو (magnetic resonance imaging): مجموعة من الصور التفصيلية عن المناطق الداخلية للجسم, حيث تجهز هذه الصور بواسطة جهاز الكمبيوتر المتصل بجهاز مغناطيس جبار.

يعتمد التشخيص وبشكل أساسي على العينة الحية biopsy المأخوذة من المريض, حيث يأخذ الجراح عينه من النسيج الليمفاوي أو العقدة الليمفاوية وتفحص تحت المجهر للبحث عن الخلايا السرطانية المتميزة. وربما يأخذ الطبيب الجراح اكثر من عينه من الأنسجة اللمفاوية المختلفة. وبعد ذلك يقوم أخصائي الأمراض pathologist بفحص النسيج للتعرف على الخلايا السرطانية المسماة Reed-Sternberg وهي خلايا سرطانية ضخمة غير عادية تصاحب مرض الهوجكنز. وإذا ما إشارت العينة بوجود مرض الهوجكنز فبعد ذلك يسعى الطبيب لمعرفة مرحلته ومدى انتشاره. أما المريض فقد يطرح الأسئلة الخاصة به وعادة ما تكون:

* لماذا يأخذ الطبيب مني هذه العينة ولماذا هذا الفحص؟

* كم سيستمر هذا الفحص وهل هو مؤلم؟

* متى سأحصل على النتيجة؟

* وإذا ما كنت مصابا بالسرطان , مع من سأتحدث عن العلاج و متى؟

إذا ما تبين للطبيب إن المريض مصابا بمرض الهوجكنز فعلى الطبيب تحديد مقدار انتشاره وتحديد مرحلته. فالمرحلة هنا هي تعبير عن مقدار انتشار المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم, وطريقة العلاج مبنية أساسا على هذا التحديد. وعادة ما نتكلم عن أربعة مراحل للمرض هي “IV , III, II, I”, وتقسم كل مرحلة من المراحل الثلاثة الأولى إلى مرحلتين وهما :مرحلة A” ومرحلة “B كما ذكرنا ذلك سابقا.

يتم تحديد مرحلة انتشار المرض بناءا على ما يلي:

* عدد وأماكن العقد الليمفاوية المتضررة

* ما إذا كانت العقد الليمفاوية المتضررة موجودة على جانب واحد أو كلا جانبي الحجاب الحاجز(diaphragm الغلاف العضلي الرقيق الفاصل للصدر عن البطن)

* ما إذا انتشر المرض نحو النخاع الشوكي أو الطحال أو خارج الجهاز الليمفاوي كالكبد.

قد يلجأ الطبيب في تحديد مراحل مرض الهوجكنز إلى بعض الفحوصات المستخدمة في تشخيصه. وهناك من الطرق ما تتضمن اخذ المزيد من العينات الحية للعقد الليمفاوية أو من الكيد أو النخاع الشوكي أو من أي نسيج آخر. فتسحب العينة من النخاع الشوكي بواسطة إبرة أدخلت في الورك hip أو في أي عظمة كبيرة أخرى. ونادرا ما يتم اللجوء إلى عملية مخبرية تسمى laparotomy , وفي هذه العملية يقوم الجراح بعمل شق في جدار البطن, و يسحب من خلاله عينة من النسيج. ويقوم أخصائي الأمراض pathologist بفحص العينة تحت المجهر للبحث عن الخلايا السرطانية.

العلاج

عادة ما يقوم الطبيب بخطة علاجية تتلاءم مع احتياجات كل مريض. فخطة علاج مرض الهوجكنز تعتمد على مرحلة المرض وعلى حجم العقد الليمفاوية المنتفخة , علاوة على عمر ووضع المريض الصحي وعلى عوامل أخرى. فمن المفضل تطعيم مرضى السرطان ضد الانفلونزا أو ضد الالتهاب الرئوي pneumonia أو ضد التهاب السحايا meningitis , عند ذلك يجب مناقشة خطة التطعيم مع الجهة المطعمة وإخبار الطبيب بذلك.

في الغالب ما يعالج مريض الهوجكنز فريق من المختصين يتضمن مختص بالأورام و ممرضة أورام ومختص بعلاج الأورام بالأشعة. فمرض الهوجكنز يعالج إما بالعلاج الكيماوي أو الأشعة أو كلاهما. فالطبيب المختص هو الذي يختار طريقة العلاج. أن مشاركة المريض في التجارب/الدراسات العلاجية "Clinical Trials" الهادفة إلى تطوير طرق علاج جديدة وواعدة هو خيار هام لكثير من مرضى هوجكنز.

التحضير للعلاج

هناك من المرضى ما يريد أن يعرف كل ما يستطيع عن مرضه و خيارات العلاج المتاحة إليه لتتسنى له المشاركة الفعالة باتخاذ القرارات المتعلقة برعايته الطبية. فإذا ما تم تشخيص مرض السرطان عند أي شخص إلا وأصيب بالصدمة والذعر, وهذا شعور اعتيادي ولكنه يؤدي إلى نسيان الكثير من الأمور التي يرغب المريض الاستفسار عنها من الطبيب. لذلك أعددنا مجموعة من الأسئلة الشاملة التي تسأل عادة من طرف المصابين بالسرطان أو من ذويهم. وعلى المريض أو من يرافقه أن يكتب الملاحظات أو تسجيل أقوال الطبيب باستخدام جهاز التسجيل وذلك بعلم من الطبيب. أما الأسئلة التي قد يسألها المريض فهي:

* ما هو التشخيص الدقيق للمرض؟

* ما هي المرحلة التي قد وصل إليها المرض؟

* ما هي خيارات العلاج؟ وماذا تقترح لي؟ ولماذا؟

* ما هي المخاطر المحتملة لكل علاج؟

* ما هي الأعراض الجانبية التي قد أعود بها إليك؟

* كم تستغرق مدة العلاج؟

* ما هي حظوظ نجاح العلاج المقترح؟

* هل سيؤثر العلاج على نشاطاتي الاعتيادية؟ وإذا كان كذلك , إلى متى؟

* هل هناك طرق علاج جديدة تحت الدراسة؟ وهل تقترح لي المشاركة في التجارب العلاجية (هذه البرامج العلاجية متوفرة في الدول المتقدمة)؟

* كم من المحتمل أن تكلف؟ نذكر بأن العلاج مجاني في مستشفياتنا الحكومية المختصة

ونذكر بأنه ليس مطلوبا من المريض أن يطرح جميع هذه الأسئلة في اللقاء الأول, فيستطيع الاستفسار أيضا أثناء تنفيذ الخطة العلاجية عما يجول بخاطره من طبيبه.

طرق العلاج

يعتبر العلاج بالأشعة أو بالكيماوي هي طرق العلاج الأكثر انتشارا والأنجع لمرض الهوجكنز. وهناك طرق علاج تحت التجربة منها زراعة النخاع الشوكي, وطرق العلاج البيولوجية.

 

العلاج بالأشعة Radiotherapy

وهو استخدام أشعة ذات طاقة عالية لقتل الخلايا السرطانية. فيتم استخدام الأشعة منفردة أو بجانب العلاج الكيماوي وهذا يعتمد على المرحلة التي وصل إليها المرض. فالعلاج بالأشعة علاج موضعي يتم بواسطته علاج المنطقة المصابة بالمرض. ويتم تحضير الأشعة المستخدمة في العلاج من خلال ماكينة الأشعة التي يستطيع المختص التحكم بأشعتها في معالجة الجزء المصاب. وهذا العلاج يعطى في المستشفى أو في العيادة لمرضى غير مقيمين في المستشفيات, ونود التنويه هنا بأن الجسم لا يصاب بالإشعاع (لا يصبح مشعا بعد العلاج).

وهناك من الأسئلة التي قد يطرحها المريض قبل خضوعه للعلاج بالأشعة.

العلاج الكيماوي Chemotherapy

وهو استخدام الأدوية أو المركبات الكيماوية لقتل الخلايا السرطانية. ويتم العلاج عادة بتركيبة مؤلفة من عدة أدوية regimens. ويتم استخدام العلاج الكيماوي إما منفردا أو بجانب العلاج بالأشعة. والمعالجة بالكيماوي تتم في دورات أو جلسات عديدة, حيث يحصل المريض على الجرعة الجديدة بعد شفائه من الجرعة التي حصل عليها في الجلسة السابقة و يحدد الطبيب هذه الفترة بأسبوع أو أسبوعين. وتعطى أدوية السرطان إما من خلال الوخز بالإبرة في الوريد الدموي IV أو من خلال الفم. ويعتبر العلاج بالكيماوي غير موضعي systemic therapy حيث يدخل الدواء في مجرى الدم و ينتشر في الجسد كله.

ومن المعلوم أن المرضى الذين عندهم أعراض B يعالجون بالكيماوي بغض النظر عن المرحلة التي وصل إليها المرض لان استراتيجية العلاج تعتمد على كل من أعراض B ونوع الهوجكنز و الجنس و العمر للشخص المصاب.

وفي العادة يحصل المرضى غير المقيمين في المستشفى على العلاج الكيماوي في عيادة الطبيب أو في المستشفى أو في البيت , وهذا يعتمد على نوع الدواء والوضع الصحي للمريض. وقد يحتاج المريض للإقامة لفترة قصيرة في المستشفى.

أعراض العلاج الجانية

إن طرق علاج مرض الهوجكنز قوية جدا ومن الصعب السيطرة عليه ليقضي على الخلايا السرطانية فقط, لأن العلاج يقتل كلا من الخلايا والأنسجة السرطانية والسليمة وفي الغالب ما يسبب أعراض جانبية.

وكما ذكرنا سابقا فان العلاج يعتمد على مرحلة المرض ومقدار انتشاره. ولا يواجه كل المرضى نفس الأعراض الجانبية بل قد تختلف الأعراض بعد جلسات العلاج المتلاحقة. وعادة ما يقوم الأطباء والممرضون بشرح الأعراض الجانبية المحتملة للمريض. ويستطيعون التقليل أو السيطرة على بعض الأعراض الجانبية.

العلاج بالأشعة

إن الأعراض الجانبية هنا تعتمد على مقدار الجرعة العلاجية وعلى موقع ونوع الجزء المعالج من الجسم. ففي أثناء العلاج بالأشعة يصبح الشخص المعالج منهكا جدا وخصوصا في الأسابيع الأخيرة من العلاج. والراحة ضرورية للمرضى مع مراعاة نصائح الأطباء للمرضى ليحافظوا على نشاطاتهم قدر الإمكان.

من العادة أن يتساقط الشعر في أماكن العلاج ويصبح لون الجلد محمرا أو جافا و ضعيفا واهنا مع الرغبة الدائمة للحك, بل قد يزداد ميل اللون إلى اللون الغامق (يصبح برونزي عند أصحاب البشرة البيضاء) في أماكن التعرض للأشعة.

وإذا ما تعرض العنق أو الصدر للعلاج بالأشعة فقد يجف الحلق أو يتقرح ويتعرض المريض للألم عند بلع الطعام. وفي بعض الحالات قد يواجهون ضيق في التنفس وسعال جاف. وفي حالة علاج البطن بالأشعة فقد يشعر المريض بالدوخة والتقيؤ والإسهال و آلام عند التبول . ويمكن التخفيف من هذه الأعراض بالحمية الغذائية المناسبة والتعديل بالأدوية.

قد يؤدي العلاج بالأشعة إلى الانخفاض في عدد خلايا الدم البيضاء التي تحمي الجسم من العدوى والى نقص الصفائح الدموية التي تساعد الدم على التجلط . وإذا ما حدث ذلك فيجب وضع المريض تحت الرقابة لكي يتجنب أي عدوى أو إصابة. فيقوم الطبيب مراقبة عدد خلايا الدم البيضاء أثناء العلاج وقد يضطر الطبيب إلى تأجيل العلاج حتى يعود عدد خلايا الدم البيضاء إلى العدد الطبيعي.

بالرغم من الأعراض الجانبية الصعبة للعلاج بالأشعة إلا انه يمكن معالجتها و السيطرة عليها. ويجب التذكير بان الأعراض الجانبية في معظم الحالات غير دائمة. ومع ذلك فان المرضى يرغبون بمناقشة تأثير العلاج على المدى البعيد فيما يتعلق بالإنجاب و إمكانية عودة المرض مرة أخرى. وسنتكلم لاحقا حول هذه النقطة في باب " المتابعة". قد يكون العقم مؤقتا أو دائما وهذا يعتمد على عمر المريض وعلى تعرض الخصية أو المبيض للأشعة. فقد يحتاط الرجال بتخزين الحيوانات المنوية في البنك الخاص لهذا الغرض ( هذا متوفر في الدول المتقدمة) . و قد تتعرض النساء لانقطاع الحيض وجفاف مهبلي وومضات من الحرارة. أما الدورة الشهرية فتعود عادة عند الصبايا.

العلاج بالكيماوي

تعتمد الأعراض الجانبية للعلاج الكيماوي بصورة رئيسية على نوع الدواء و مقدار الجرعة المقدمة للمريض. وكما هو الحال في العلاجات الأخرى فالأعراض الجانبية تختلف من شخص لآخر . إن الأدوية المضادة للسرطان تؤثر عادة على الخلايا سريعة الانقسام. فبالإضافة إلى الخلايا السرطانية تتعرض خلايا الدم للأذى , تلك الخلايا التي تتصدى للعدوى وتمنع تجلط الدم وتنقل الأوكسجين إلى جميع أنحاء الجسم. فإذا ما تأثرت خلايا الدم بأعراض العلاج الكيماوي فيصيح المريض اكثر عرضة للإصابة بالعدوى وقد ينزف دمه بسهولة ويشعر بتعب وضعف غير عادي.

إن خلايا جذور الشعر تنتمي إلى الخلايا سريعة الانقسام لذلك فالعلاج بالكيماوي قد يؤدي إلى سقوط الشعر. ونذكر بان تساقط الشعر قد يقلق العديد من المرضى. فبعض الأدوية تؤدي إلى تساقط جزئي للشعر بينما يؤدي النوع الآخر إلى سقوط كلي لشعر الجسم. ولكن يمكن مواجهة هذه المشكلة بطريقة افضل وذلك بالاستعداد والبحث عن طرق التصدي لتساقط الشعر قبل بدأ العلاج وأثناءه . وبالفعل حققنا نجاحا في هذا الباب. إن الخلايا التي تبطن القناة الهضمية هي أيضا تنقسم بسرعة وبالتالي فهي عرضة للدمار أثناء العلاج الكيماوي, إن هذا سيؤدي إلى فقدان الشهية بالإضافة إلى الغثيان والتقيؤ علاوة عن احتمال تقرح في الفم والورك.

إن معظم الأعراض الجانبية تتلاشى أثناء فترات الشفاء بين الدورات أو الجلسات العلاجية أو بعد الانتهاء من العلاج . ولكن قد يؤدي التعاطي بالكيماوي إلى العقم الدائم (عدم القدرة على الإنجاب).

المشاركة في التجارب العلاجية Clinical Trials

لقد أحببنا الحديث عن هذا النوع من العلاج مع انه ما زال غبر معمول به في بلادنا وذلك لعدم توفر بحث علمي متزامن مع العلاج ومنسق مع المستشفيات. ونود أن نكرر أهمية هذا الموضوع رغم تكاليفه الباهظة مع أن هناك جهود محلية قد تكون مفيدة في هذا المجال. وقد يكون استثمارا مهما في المنظور الوطني والاستراتيجي.

وفي الحقيقة يرغب العديد من الناس المصابين بمرض الهوجكنز أسوة بزملائهم في البلدان المتقدمة في المشاركة في العلاجات الجديدة. ومن الأطباء من يجري هذه التجارب العلاجية ليتعلم المزيد عن فاعلية العلاج الجديد وآثاره السلبية. هدف هذه التجارب العلاجية البحث عن طرق جديدة لإعطاء العلاج الكيماوي أو العلاج بالأشعة .والبحث عن أدوية جديدة أو خلطات جديدة من الأدوية وكذلك عن أبعاد أخرى في العلاج البيولوجي.

هناك من الحالات ما يعطي بها الطبيب كل مرضاه من العلاج الجديد, وفي حالات أخر يقرر الطبيب إعطاء مجموعة من المرضى العلاج الجديد ومجموعة أخرى الدواء المعتاد . والأطباء الذين يقومون بمثل هذه التجارب هم باحثون في مرحلة علمية متقدمة في علاج مرض الهوجكنز. فعند كل إنجاز علمي يقترب الأطباء اكثر وأكثر للسيطرة على هذا المرض. وان الأشخاص الذين يشاركون في هذه التجارب العلاجية يكون لهم حظ السبق في الاستفادة من هذه التجارب الواعدة المبنية على تجارب أولية. وبالإضافة إلى هذا يكون لهم الحظ في الإسهام بعلم الطب. ومثل هؤلاء المرضى يحصلون على معلومات تفصيلية قبل الخوض في المشاركة في هذا الجانب التجريبي للعلاج .  و من جهة أخرى ينتظر أخصائيي الأورام السرطانية من العلاجات الجديدة أن تحافظ على فعاليتها العلاجية العالية و تقلل من المخاطر المستقبلية والأعراض الجانبية. فقد تطور العلاج بالأشعة إلى الحد الذي تم فيه تخفيض شدة الأشعة وزمن العلاج وفتراته.

أما بالنسبة للعلاج الكيماوي فقد تطورت خلطاته أيضا حتى تم حصر وتقييد كمية المركبات المستخدمة في العلاج والمسماة alkylating agents وكذلك مركبات anthracyclines وبالتالي انخفض خطر عودة الورم الخبيث neoplasms وقل كذلك خطر الإصابة بالعقم والالتهابات وتسمم القلب والرئة cardiopulmonary toxicity.

أعراض مرض سرطان الغدد اللمفاوية يقول الطبيب / نبيل عبدالستار , طبيب الاختصاص في الأورام وأمراض الدم :-

هناك العديد من الأعراض من بينها إحساس المصاب بنوع من الإعياء وقد يظهر نوع من الانتفاخ على مستوى العنق والتعرق في أثناء الليل مع أو من دون ارتفاع درجة الحرارة وتناقص الوزن وصعوبة التنفس وقشعريرة في جميع إنحاء الجسم مشيرا إلى أن الأورام اللمفاوية تنقسم إلى ثلاث مجموعات الأولى الأورام اللمفاوية بطيئة النمو وهذه الأورام أكثر ما تصيب كبار السن وهي مزمنة تمر ببطء مؤكدا انه يمكن التحكم بها ونادرا ما يتم الشفاء منها بشكل تام والمصاب قد يعيش لعدة سنوات وفي العادة يكون العلاج لهذه الحالة بسيطاً وعن طريق الفم والأعراض منها خفيفة وتعتمد على طور الأورام. والمجموعة الثانية المتوسطة الحرة وهذه أورام متوسطة النمو وغالبا ما تكون في أطوار مبكرة ومعدل الإصابة بها في السن المبكر والأورام من هذا النوع تسبب أعراضا حادة وهذا النوع يمكن الشفاء منه بنسبة عالية وتعتمد نسبة نجاح العلاج والشفاء من المرض على عدة عوامل منها طور المرض، الصحة العامة للشخص المصاب وعوامل أخرى قد تؤثر عكسيا على نتيجة العلاج أما النوع الثالث فهي الأورام اللمفاوية الخبيثة والحادة وهذه تسبب أعراضا في وقت قصير جدا في غضون عدة أسابيع وغالبا ما تتسبب في انتشار المرض إلى مناطق حساسة من الجسم مثل الدماغ ونخاع العظم وفي الغالب هذا النوع يصيب صغار السن، وهذه الأنواع من السرطانات اللمفاوية الحادة يمكن الشفاء منها بنسبة عالية لا سيما في الطور الأول وغالبا ما تحتاج إلى علاج كيمياوي لمدة طويلة مشابه لعلاج سرطان الدم.

ويؤكد الدكتور نبيل على الصعيد نفسه أن معظم الأورام اللمفاوية تظهر من دون سبب وليس لها علاقة البتة بالمسببات المعروفة لمرض السرطان مشيرا إلى أن هناك نسبة قليلة جدا قد يكون لها علاقة بهذه الأورام مثل نقص المناعة الوراثي أو المكتسب وبعض الفايروسات والبكتريا وبعض أمراض الاعتلالات المناعية الذاتية.

وعن كيفية تشخيص الأورام اللمفاوية يقول: عندما يشتبه الطبيب بالأورام اللمفاوية فانه لا يستطيع تشخيصها إلا بعد أخذ عينة من المكان المشتبه بوجود الأورام فيه وبعد عمل الفحوصات المختبرية والإشعاعية والتأكد من التشخيص النسيجي ولكي يحدد الطبيب الطريقة المثلى للعلاج عليه أن يحدد طور المرض والعوامل المؤثرة في نتيجة العلاج، وتكمن أهمية تحديد طور الأورام في أهميتها بالنسبة للعلاج وكذلك تحديدها إلى نسبة الشفاء من العلاج، فكلما كان المرض مبكرا كلما كانت نسبة الشفاء اعلي وهكذا.

وعن طرق العلاج من الأورام اللمفاوية فيجملها في العلاج الإشعاعي والكيماوي والمناعي أي استعمال مناعة الجسم في مقاومة السرطان والجراحي، أما العلاج الكيماوي فهو عبارة عن عقاقير تعطى لكي تقضي على الخلايا السرطانية وغالبا ما يعطي هذا النوع عن طريق الوريد أو عن طريق الفم، أما العلاج الإشعاعي وهو يعطى من أجهزة خاصة بإنتاج المواد المشعة لكي تقل الخلايا السرطانية اللمفاوية وتقلل من حجم الورم، وهذا النوع من العلاج غالبا ما يستعمل مع علاج آخر مثل العلاج الكيماوي والنوع الآخر هو العلاج الحيوي أو المناعي باستخدام مواد تنتج فسيولوجيا في الجسم أو في المختبر لكي تقوي وتوجه وتسترجع مناعة الجسم ضد المرض.

ويؤكد الدكتور نبيل بهذا الصدد أن الأورام اللمفاوية من الأورام التي تستجيب للعلاج ويشفى منها المريض تماما لا سيما إذا كان المرض في الطور المبكر، وأخذ العلاج اللازم واستمرار متابعة الطبيب المعالج للمرض مشيرا إلى انه ليس هناك طرق للوقاية من هذا المرض ..

الورم الليمفاوي اللاهودجكن ( Non Hodgkin’s lymphoma )، هو أحد أنواع الأورام السرطانية الليمفاوية ( lymphomas ) التي تنشأ و تتطور في أنسجة الجهاز الليمفاوي، أحد المكونات الرئيسية للمنظومة المناعية بالجسم، و الذي يتكون من أنسجة و خلايا مختلفة و متعددة الوظائف، تتكامل معا كجزء أساسي في الرد المناعي، سواء في مقاومة العدوى المختلفة، أو تدمير بعض أنواع الخلايا السرطانية.

 

و تجدر الإشارة إلى أن الورم اللاهودجكن لا يُعد تفرعا عن ورم هودجكن كما قد تُوحي التسمية، و إنما بالأحرى هو مجموعة من الأورام الليمفاوية التي تتماثل في آلية تكونها و نموها، و تختلف عن ورم هودجكن، سواء في أنواع خلاياها أو مظهرها المجهري، أو في سلوكياتها و أنماط انتقالها من مواضع نشأتها، أو في نسق الاستجابة للمعالجات، و يمكن القول أنها تتماثل و تتشابه مع أورام اللوكيميا الليمفاوية حتى يصعب التمييز بينهما في بعض الحالات، و إن كانت تختلف في آلياتها عن خلايا اللوكيميا، إضافة إلى أنها لا تنتشر بكثرة واضحة في الدورة الدموية.

 

و تُعد الأورام اللاهودجكن بالمرتبة الثالثة ضمن الأورام الشائعة لدى الأطفال، و ترتفع معدلاتها لدى الذكور عنها لدى الإناث بما يقرب الثلاثة أضعاف، و قد تظهر عند الأطفال ما بين الطفولة المبكرة و حتى سن المراهقة، و إن كانت نادرة في السن ما قبل الخامسة من العمر، و ترتفع معدلاتها عادة لدى الفئة العمرية ما بين 7 إلى 11 سنة.

الجهاز الليمفـاوي

 

يتركب الجهاز الليمفاوي من الأوعية الليمفاوية التي تشبه الأوردة الدموية، و تتفرع إلى كل أجزاء الجسم و يمر عبرها السائل الليمفاوي، و هو سائل عديم اللون يحمل افرازات الخلايا الزائدة و مخلفاتها و خلايا جهاز المناعة، و تتجمع شبكة الأوعية الليمفاوية في غدد عضوية صغيرة تسمى الغدد الليمفاوية، التي بدورها تتواجد بمجموعات في مناطق مختلفة من الجسم، مثل الإبطين و الرقبة و التجويف البطني،  ( كما يعتبر الطحال و الّلِوز و الغدة الصعترية ضمن غدد الجهاز الليمفاوي المهمة )، و تقوم هذه الغدد بتخزين الخلايا الليمفاوية ( Lymphocytes ) التي تُعد من الخلايا الرئيسية في النسيج الليمفاوي، و التي تتسرطن في هذا النوع من الأورام، نتيجة حدوث اختلال في أطوار تكاثرها و استطراد نموها بشكل شاذ.

 

و ثمة نوعين أساسيين من الخلايا الليمفاوية، الخلايا البائية ( B lymphocytes )، ذات الدور المهم في تمييز الكائنـات الغريبـة، و الخلايا التائية ( T lymphocytes ) و كليهما عرضة للتسرطن و نشوء الأورام الليمفاوية التي تصنف حسب أي منهما، سواء أورام ليمفاوية بالخلايا البائية ( B-cell lymphomas ) أم خلايا تائية

( T-cell lymphomas ).

 

و لكل من هذين النوعين وظائف مختلفة ضمن الجهاز المناعي، حيث تساعد الخلايا البائية في مكافحة البكتيريا أو الفيروسات، و ذلك بإنتاج ضدّيات الجسيمات ( antibodies ) أو الأضداد، و تعمل هذه الضدّيات كدليل أو سِمة للبكتيريا أو الفيروسات المستهدفة، إذ تلتصق ببروتينات معينة تتواجد على سطوحها تسمى بمولدات المضادات

( antigens )، فتقوم بوسمها و تُعلّمها مما يجذب نحوها الأنواع الملتهمة من خلايا الجهاز المناعي، التي تقوم بابتلاعها، كما تجذب نوعا من بروتينات الدم التي تدمر هذه البكتيريا بإحداث ثقوب في جدار خلاياها.

بينما تساعد الخلايا الليمفاوية التائية في الحماية من الفيروسات و الفطريات و بعض أنواع البكتيريا، حيث يمكنها تمييز مواد كيماوية معينة، تتواجد على السطح الخارجي للخلايا المصابة بعدوى فيروسية، فتقوم بتدميرها بأن تفرز مواداً خاصة تذيب الغشاء الخارجي لهذه الخلايا، كما أنها تفرز مواداً تسمى المُثيرات الخلوية

( cytokines )، تستنهض أنواعا أخرى من خلايا كريات الـدم البيضاء لتهاجـم الخـلايا المصابة أو تهضمها، و يعتقد أن الخلايا التائية تقوم بمهاجمة و تدمير بعض أنواع الخلايا السرطانية بنفس الطريقة، إضافة إلى مهاجمتها لخلايا الأنسجة المزروعة بالجسم، ( لذلك يتلقى المرضى ممن خضعوا لعمليات زرع الأعضاء، أدوية خاصة لإحباط ردود فعل الخلايا التائية )، كما تلعب بعض أنواع الخلايا التائية دورا مهما في تحفيز أو تثبيط نشاطات الأنواع الأخرى من خلايا الجهاز المناعي.

 

و يمكن بسهولة تمييز الخلايا البائية و التائية عند إجراء التحاليل المخبرية، و ذلك بتمييز مركبات معينة تتواجد على سطوحها، حيث لكل منهما مركبات خاصة به تميزه، كما يمكن أيضا تمييز هذه الخلايا في كل مرحلة من مراحل نضجها و نموها، و هذا مما يساعد بطبيعة الحال في تمييز نوع الورم اللاهودجكن لدى المريض، حيث تتماثل خلايا كل نوع من هذه الأورام مع الخلايا الطبيعية لأنواع الخلايا الليمفاوية بتفرعاتها، و عند مستوى معين من مراحل نضوجها.

أنواع الأورام اللاهودجـكن

 

يتم تحديد نوع الأورام الليمفاوية اللاهودجكن حسب مظهر خلاياها المجهري، من حيث الحجم و الشكل، إضافة إلى نمط تجمعها و تكدسها خصوصا ضمن محيط الغدد الليمفاوية، فمن حيث الحجم تُصنف بأنها خلايا ضئيلة الحجم ( small cells ) أو متوسعة ( large cells ) ، و من حيث الشكل تُصنف بأنها منثنية أو متفـلجة ( cleaved ) تظهر بها ثنيات أو طيّات، و غير متفلجة أي مستوية ( noncleaved )، و من ناحية نمط التجمع تُصنف بأنها متحـوصلة ( follicular )؛ تتجمع على هيئة عناقيد، أو أورام سائبة ( diffuse ).

 

كما يتم تصنيفها حسب سرعة نموها و انتشارها ( أو شراستها ) إلى ثلاث درجات، بطيئة و متوسطة و عالية، و لا تظهر الأورام من الدرجتين الأوليين عند الأطفال، بينما تنمو الأورام من الدرجة العليا، و التي توصف عادة بالعدوانية ( aggressive ) و تتزايد أعدادها و تنتشر خلال الجسم بسرعة، غير أنها بالمقابل تستجيب للمعـالجة بالعقاقير المستخدمة في العلاج الكيمـاوي بدرجة كبيرة، و اغلبها قابل للشفاء و بمعدلات عالية.

 

و ثمة ثلاثة أنواع رئيسية من الأورام اللاهودجكن تظهر عند الأطفال :

 

أورام الخلايا الليمفاوية الأوليّة ( Lymphoblastic )، و يُشار إليها بالأورام الليمفاوية، و الأورام ضئيلة الخلايا و المستوية أو غير المتفـلجة ( Small noncleaved cell )، ثم أورام الخلايا المتوسـعة ( Large cell  )، و تُعد الأنواع الثـلاث من الدرجة العليا و غير متحوصلة، و تختلف أنماط معالجتها بشكل كبير.

 

الورم الليمفـاوي اللاهودجـكن ( Lymphoblastic lymphoma )

 

و يمثل هذا النوع حوالي ثلث حالات الأورام الليمفاوية عند الأطفال، و يُعد أكثر شيوعا لدى المراهقين، و يظهر عند الذكور بنسبة الضعف تقريبا عن الإناث، و ينشأ في أغلب الأحوال عن تسرطن الخلايا التائية، و لدى حوالي العشرين بالمئة من الأطفال المرضى ينشأ عن تسرطن الخلايا البائية، و قد يتركز بالغدة الصعترية ( التي تتواجد أمام القلب ) و يكوّن كتلة ورمية خلف العظام بالقفص الصدري، مما قد يسبب مشاكل تنفسية ( تُعد صعوبة التنفس أحد الأعراض الأولى لهذا النوع )، بينما ينشأ لدى نسبة اقل من الحالات، باللوزتين و الغدد الليمفاوية بالرقبة، أو بغدد أخرى، و يتميز هذا النوع خصوصا بالمقدرة على الانتقال السريع إلى النخاع العظمي، أو سطح الدماغ، أو الأغشية المحيطة بالرئة و القلب، إضافة إلى الغدد الليمفاوية الأخرى، الأمر الذي يستدعي ضرورة تشخيصه و معالجته مبكرا نظرا لمقدرته على النمو و الإنتقال السريعين و لخطورة نشوء مشاكل بالجهاز التنفسي.

 

 

و تتماثل الخلايا المتسرطنة بهذا النوع مع خلايا اللوكيميا الليمفاوية الحادة لدى الأطفال، و لذلك فمن المعتاد إعادة تصنيف الورم على أنه لوكيميا، ( و تتم معالجته بنفس معالجات اللوكيميا )، في حال كانت نسبة الخلايا الورمية بالنخاع العظمي تزيد عن 25 % .

 

 

الورم اللاهودجـكن ضئيل الخلايا غير المتفـلجـة ( Small noncleaved non-Hodgkin's lymphoma )

 

و ينقسم إلى نوعين بيركايت و غير البيركايت ( Burkitt and non-burkitt )، ( تعود التسمية إلى الطبيب دنيس بيركايت أول من قام بتحديد هذا النوع )، و يظهر غالبا لدى الذكور، عادة بالسن بين الخامسة و العاشرة، و يمثل نسبة تزيد عن ثلث الحالات عند الأطفال بصفة عامة، و إن كانت معدلاته تتفاوت عبر العالم، ففي بعض أجزاء أفريقيا يمثل أكثر من 90 % من حالات الأورام اللاهودجكن، و أكثر من نصف أورام الأطفال، و لأسباب غير معروفة ينشأ عادة بعظام الوجه و خصوصا بعظام الفكين لدى هؤلاء الأطفال، بينما من المعتاد أن ينشأ بالتجويف البطني لدى المرضى بمناطق العالم الأخرى، و تظهر الأعراض عادة بنشوء ورم متضخم قد يؤدي إلى انسداد الأمعاء و نشوء آلام بالبطن و الغثيان و التقيؤ، كما يمكن أن ينشأ بالرقبة أو باللوزتين، أو في أي موضع آخر و إن كان ذلك نادرا .

 

و ينشأ هذا النوع عن تسرطن الخلايا الليمفاوية البائية، و يُعد من أكثر الأورام المعروفة سرعة في النمو و الإنتقال، و قد ينتقل إلى عدة أعضاء حيوية بالجسم بما في ذلك سطح الدماغ أو داخل الدماغ نفسه، الأمر الذي يستدعي ضرورة تشخيصه و معالجته مبكرا.

 

 

الورم اللاهودجـكن متسع الخـلايا ( Large cell non-Hodgkin's lymphoma  )

 

و يمثل هذا النوع حوالي ربع حالات الأورام الليمفاوية عند الأطفال، و ينشأ غالبا عن تسرطن الخلايا البائية، و أحيانا ينشأ عن تسرطن الخلايا التائية، و قد ينشأ بالأنسجة الليمفاوية بالرقبة، أو بمواضع خلف القفص الصدري، أو بالحلق، أو بالتجويف البطني، و يظهر عند بعض الحالات بانتقال مبكر إلى الجلد أو الأنسجة تحت الجلد، و تقل معدلات انتقاله إلى الدماغ أو النخاع العظمي عن الأنواع الأخرى و لا ينمو بسرعة مثلها.

حول عوامل الخطورة لنشوء الأورام اللاهودجـكن

 

يُشير تعبير عوامل الخطورة ( Risk factors ) إلى العوامل و الظروف التي تزيد من احتمال العرضة لأي مرض، مثل السرطان، عند أي شخص، و ثمة عوامل خطورة لكل نوع من الأورام، و قد تتضمن عوامل خطورة وراثية أي ترتبط بخصائص المورثات، إضافة إلى عوامل ترتبط بالبيئة أو نمط المعيشة و الظروف الحياتية، و رغم أن العوامل المتعلقة بنمط المعيشة مثل التدخين و التغذية السيئة أو تعاطي المسكرات أو ظروف العمل ( مثل التعرض المستمر للكيماويات )، تُعد من العوامل المهمة لدى العديد من أورام البالغين، ( و ذلك لا يعني أن الإصابة بالسرطان هي حتمية مع وجود هذه العوامل )، إلا أن تأثيرها معدوم أو ضعيف عند التطرق لأورام الأطفال.

 

و نتعرض في الفقرات التالية لبعض عوامل الخطورة لنشوء الأورام الليمفاوية اللاهودجكن :

 

عوامل الخطورة المتعـلقة بالبيئة

 

يُقصد بعوامل الخطورة البيئية جميع المؤثرات الضارة الموجودة بالبيئة، و التي تؤثر على الظروف الحياتية الطبيعية، ( مثل التعرض للإشعاع أو الكيماويات السامة أو التلوث ) و التي تزيد من نسبة الخطر للإصابة بالأمراض المختلفة مثل الأورام اللاهودجكن، و على الرغم من أن التعرض للتلوث الإشعاعي، الناتج عن التفجيرات الذرية أو حوادث المفاعلات النووية يزيد من نسبة الخطورة و بدرجة عالية لنشوء العديد من الأورام و خصوصا أنواع اللوكيميا و أورام الدرقية، إلا انه يحمل نسبة خطورة بدرجة أقل لنشوء الأورام اللاهودجكن، و في حين يُعد التعرض المستمر للكيماويات، مثل البنزين و بعض أنواع المبيدات الحشرية أحد عوامل الخطورة عند البالغين لنشوء الأورام اللاهودجكن، إلا انه لا يُعد كذلك و بنفس القدر عند الأطفـال ( عدا بنسبة ضئيلة جدا )، و لم تربط أية دراسات طبية بين هذه الأورام لدى الأطفال و بين أي كيماويات مسببة للسرطان.

 

عوامل الخطورة المتعلقة بعـلاجات الأورام

 

تفيد العديد من الدراسات الطبية عن وجود علاقة مباشرة، و بنسبة خطورة صغيرة، بين معالجة مرضى السرطان سواء البالغين أو الأطفال بالعلاج الإشعاعي، و بين ظهور أورام ثانوية غير الورم الأصلي المُعالج خلال فترات لاحقة من الحياة، و رغم أن نسب الخطورة لنشوء أنواع اللوكيميا تأتي بالدرجة الأولى، إلا انه بنفس الوقت ثمة نسبة خطورة ضئيلة لنشوء الأورام اللاهودجكن، ( و تزداد نسب الخطورة عند الإستخدام المشترك لكلا العلاجين الكيماوي و الإشعاعي )، و تُعد هذه الأورام الثانوية أكثر شيوعا لدى البالغين حيث تظهر عقب عدة سنوات من انتهاء المعالجات .

 

بينما و الأهم من ذلك، تفيد بعض الدراسات الطبية إلى أن العقاقير الكيماوية المستخدمة في معالجة أنواع أخرى من الأورام يمكن أن تزيد من نسبة الخطورة لنشوء اللوكيميا أو الأورام اللاهودجكن، خلال فترات تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات عقب انتهاء المعالجات، و تشير خصوصا إلى الجرعات المستخدمة بالمخططات العلاجية لدى حالات أورام هودجكن، حيث تقترب نسبة الخطورة بينهم من 5 % خلال عشر سنوات.

 

و من ناحية أخرى تزيد نسبة الخطورة لنشوء السرطان و خصوصا أورام الجهاز الليمفاوي، ( بما في ذلك الأورام الليمفاوية اللاهودجكن بطبيعة الحال )، عند الحالات التي خضعت لمعالجات مكثفة بغرض إحباط الجهاز المناعي ( و التي تتم عند التهيئة لعمليات زراعة نقى النخاع العظمي بشكل رئيسي ).

 

عوامل الخطورة الوراثية و عـلل المورثات

 

تبين للعلماء منذ عقود أن الإنسان قد يرث عن أبويه بعض التبدلات و الاختلالات بالشفرات الوراثية بالحمض النووي للخلايا، و التي بدورها تسبب أمراضا تنتشر في عائلات بعينها، و ثمة نسبة خطورة عالية للعديد من الأمراض عند ولادة الأطفال مع وجود بعض أنواع العيوب الخلقية و التي تُعرف بالمتلازمات ( syndromes  و يمكن تعريف المتلازمة بأنها مجموعة متزامنة من الأعراض و التشوهات أو الإعاقات أو الظواهر الشاذة الأخرى، و التي تظهر في اغلب الأحوال مجتمعة بنفس المريض ).

 

و تؤدي بعض من هذه المتلازمات إلى ولادة الأطفال بجهاز مناعي غير طبيعي و عاجز، و تُعرف بمتلازمات العوز المناعي الخلقية ( congenital immunodeficiency syndromes  )، و قد تبين أنها تزيد بدرجة عالية من نسب الخطورة لنشوء الأورام اللاهودجكن لدى الأطفال ، و تُعد من أهمها متلازمة الاختلاج المرتبط بتمدد الأوعية الشعرية ( Ataxia-telangiectasia syndrome )، و متلازمة بلووم ( Bloom syndrome )   و متلازمة ويسكوت الدريش ( Wiskott-Aldrich syndrome )، إضافة إلى متلازمة العـجز المنـاعي المضاعف الحاد (Severe combined immunodeficiency syndrome SCID   ).

 

العـدوى الفيروسية

 

يُعد التعرض للعدوى بالفيروس المؤدي للإصابة بمتناذرة العوز المناعي المكتسب ( الإيدز ) المعروف بفيروس العجز المناعي (human immunodeficiency virus HIV  )، أحد اكبر عوامل الخطورة لنشوء الأورام اللاهودجكن، بإعتباره من أهم مسببات عجز المنظومة المناعية بالجسم، و كذلك الحال بالنسبة للتعرض المتكرر لعدوى فيروس إبشتين بار ( Epstein-Barr virus EBV  ) المسبب لداء وحيدات النوى ( mononucleosis  )، و قد أفادت العديد من الدراسات الطبية عن وجود علاقة بين ارتفاع نسبة الإصابة بالورم الليمفاوي اللاهودجكن من نوع البيركايت في مناطق أفريقيا المدارية، و بين التعرض المتكرر للعدوى بكل من الملاريا و هذا الفيروس.يجدر بالذكر من ناحية أخرى إلى أنه لا توجد أية عوامل خطورة معروفة و مؤكدة عند معظم المرضى بالأورام اللاهودجكن سواء من الأطفال أو البالغين، و لم يكن ثمة ما يمكن فعله لتجنب نشوء مثل هذه الأورام.

 

حول نشوء الأورام اللاهودجـكن

 

يلزمنا لفهم كيفية نشوء الخلايا السرطانية، الإلمام ببعض المعلومات الأولية عن الخصائص الوراثية و المورثات ( genes )، فالمورث عبارة عن جزء من الحمض الريبونووي ( deoxyribonucleic acid DNA ) يحمل خصائص وراثية معينة و ذو وظيفة حيوية محددة، و كمثال تحدد المورثات لون العينين و البشرة، أو فئة الدم، و هذا الحمض هو المادة الكيميائية التي تحمل التعليمات الموجهة لنظام و دورة حياة الخلايا، و يقوم بالتحكم في كل نشاطاتها، و يُعد نوع التغيرات الشاذة في الحمض النووي للمورثات العامل المؤثر في تحديد نوع المرض الذي قد يصيب الإنسان، و المورثات هي أجزاء من الصبغيات ( chromosomes )، التي من الممكن تشبيهها بشريط خيطي من الحمض النووي يشبه الضفيرة، و يحتوي على الآلاف من المورثات تصطف على امتداده، و ينتظم الحمض النووي بدقة في 23 زوجا من الصبغيات، يرث الإنسان النصف من كل زوج عن أحد الوالدين.

 

و من جهة أخرى قد يرث المرء بعضا من التغيرات الشاذة ( أو الأعطاب ) بالحمض النووي عن والديه، الأمر الذي يفسر ظهور بعض العلل بشكل شائع لدى بعض العائلات، و تسمى هذه التغيرات بالتحورات أو التبدلات الجـذرية للبُنية ( mutations )، و التي تنشا أيضا لأسباب غير مفهومة و غير مبررة أسوة بصور الإختلال الأخرى التي تصيب هذا الحمض، و التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية :

 

شرود للصبغيات و تبادل المواقع ( Translocation ) بين جزأين من الحمض النووي، أي أن مقطعا من الحمض النووي بصبغي معين يشرد ملتحقا بصبغي مختلف و غير متماثل معه، و هذا الاختلال على وجه الخصوص يُعد مسؤولا عن نشوء بعض أنواع اللوكيميا و أغلب الأورام الليمفاوية اللاهودجكن، حيث يظهر التبادل في صبغيات مختلفة عند كل منها.

 

الانعكاس أو الانقلاب ( inversion ) مما يعني أن جزءا من صبغي ما تراكب بشكل مقلوب و ظل منعكسا إلا انه لا يزال مرتبطا بنفس الصبغي.

 

الإضافة ( addition ) أي أن جزءا من صبغي ما ( أو الصبغي بكامله ) قد تضاعف و تتواجد نسخ كثيرة منه بالخلية، و يشار إليه برقم الصبغي مع إشارة موجبة ( + 7 مثلا ).

 

الفقدان أو المحو ( deletion ) لبعض من مقاطع حمض نووي بصبغي معين، و يشار إليه برقم الصبغي مع إشارة سالبة، فمثلا -7 تعني أنه ثمة جزء مفقود من الصبغي السابع.

 

و ثمة أنواع متعددة و كثيرة جدا من المورثات، و لكل منها وظائف حيوية و خصائص وراثية محددة، و يحتوي بعضُ من أنواعها على التعليمات و الشفرات الوراثية التي تتحكم في آلية النمو و الانقسام، و بالتالي التضاعف و التكاثر لإنتاج خلايا جديدة، و من هذه مورثات معينة تحث و تُعدل عمليات انقسام الخلية، و تسمى اصطلاحًا بطليعة المورثات الورمية ( Proto-oncogenes )، و مورثات أخرى تُبطيء و تكبح الانقسام و التكاثر، أو تُعطي التعليمات للإفناء الذاتي للخلية عند الحاجة، و تسمى بالمورثات الكابحة للتورم ( Tumor suppressor genes ).

 

و من هنا يمكن أن تتسرطن الخلايا الطبيعية عند حدوث أي من أنواع الاختلال المذكورة ببُنية الحمض النووي، و التي تدفع بدورها ( بشكل مباشر أو غير مباشر ) إما إلى تشغيل طليعة المورث الورمي دون ضوابط ( مما يُفقـده القدرة على التحكم في نمو الخلية و تكاثرها متحولاً بذلك إلى مورث ورمي ( oncogene ) نشط قابل لتحفيز النمو الورمي )، أو تؤدي إلى إحباط عمل المورثات الكابحة للتورم، و ينتهي الأمر بنشوء ورم سرطاني.

 

و من المهم معرفة أنه و عدا عن الإختلالات الوراثية التي تزيد من نسبة الخطر لنشوء بعض الأورام ( و الأمر ليس حتميا البتة و لا تُعد الأورام الليمفاوية اللاهودجكن ضمن هذه الفئة )، لا يعرف العلماء الأسباب الحقيقية و المؤكدة التي تؤدي إلى حدوث أنواع الاختلال بالحمض النووي، ( أو التي تقدح الزناد ) و التي تؤدي إلى تسرطن الخلايا الطبيعية و نشوء الأورام.

 

و في كثير من الأحيان لا يوجد سبب واضح و ظاهري لمثل هذه الأعطاب ، إلا أنها قد تعود إلى أخطاء عشوائية تحدث عند تكاثر الخلايا، ففي كل مرة تتهيأ فيها الخلية للانقسام إلى خليتين جديدتين، تقوم بصنع نسخة عن حمضها النووي، و هذه العملية أحيانا لا تكون مُتقنة و تحدث أخطاء بالنسخ، و رغم وجود عدة إنزيمات بالخلايا تختص بالمراجعة و التدقيق و من ثم التصحيح، إلا أن بعض الأخطاء تمر أحيانا خصوصا عند النمو السريع للخلايا، حيث و قبل أن تتمكن الخلية من إصلاح اختلال الحمض، يمكن أن تتكوّن خلايا جديدة و تأخذ بالانقسام بدورها مع وجود الخلل و يكون أوان الإصلاح قد فات، و تكون التعليمات المتحكمة في النمو و الانقسام قد تغيرت بشكل نهائي، مما يؤدي إلى تطور نمو سرطاني آخر الأمر.

 

و كما سلفت الإشارة فالتغيرات الشاذة ببُنية الحمض النووي و المرتبطة بنشوء الأورام اللاهودجكن مكتسبة و عارضة عقب الولادة و خلال فترة الحياة و ليس قبلها بالوراثة، و على الرغم من عدم معرفة الأسباب الدقيقة لتسرطن الخلايا الليمفاوية و نشوء هذه الأورام عند معظم الحالات، غير أن الأبحاث الطبية تمكنت من إيجاد علاقة بينها و بين جملة من الظروف الصحية المصاحبة، مثل حالات العوز المناعي المذكورة آنفا، و التي من المعتقد أنها تخلق الظروف المناسبة لنشوء هذه الأورام، و تفيد الدراسات الطبية أن تزامن حالة العجز المناعي ( سواء بالوراثة أو بتأثير الأدوية المحبطة للجهاز المناعي أو بعدوى الإيدز ) مع الإصابة بعدوى فيروس ابشتين بار قد تؤدي إلى تسرطن الخلايا الليمفاوية و نشوء الأورام اللاهودجكن.

 

إذ أن فيروس ابشتين بار يصيب الخلايا الليمفاوية البائية بشكل مباشر، و يتسبب في إعطابها مما يجعلها تتكاثر و تنمو بشكل مفرط إضافة إلى إطالة فترة حياتها، و تؤدي العدوى بهذا الفيروس عند معظم الأشخاص العاديين إلى الإصابة بداء وحيدات النوى   ( mononucleosis  )، و الذي لا يُعد مرضا خطيرا حيث تتمكن الخلايا الليمفاوية التائية غالبا من تدمير الخلايا البائية المصابة بالعدوى، بينما عند وجود عجز بالخلايا الليمفاوية التائية، تنمو و تتكاثر الخلايا البائية المصابة بالعدوى و تحتشد بأعداد كبيرة، مما يجعلها عرضة بدرجة خطرة لأن يختل حمضها النووي سواء بحدوث التغيرات الشاذة ببنيته أو بنشوء تبادل بالصبغيات، و حين تصيب هذه الأعطاب طلائع مورثات ورمية معينة أو مورثات كابحة للتورم يحدث التسرطن و تنشأ الأورام الليمفاوية، و قد توصل الباحثون مؤخرا إلى تحديد المورثات المسؤولة و كيفية تكوينها لهذه الأورام، و بطبيعة الحال تتم الاستفادة من مثل هذه المعلومات في تحري وجود الخلايا الورمية، و تصنيف أنواع معينة من الأورام اللاهودجكن، على أمل أن يتم في وقت قريب استحداث علاجات أكثر فاعلية بناءا على هذه الأبحاث.

 

و على الرغم من تمكن العلماء من تحديد العديد من التغيرات الأساسية بالحمض النووي لخلايا الأورام الليمفاوية، مما شكل بداية لفهم كيفية تطورها عند وجود عوامل خطورة معينة عند بعض المرضى، غير انه لم يتمكن أحد بعد من معرفة أسباب نشوء معظم هذه الأورام عند أشخاص لا يعانون من أية عوامل خطورة واضحة، قد تهيئ الظروف المساعدة لنشوئها.

حـول الأعـراض

 

تسبب هذه الأورام أعراضا متعددة تبعا لمواضعها، قد تشمل ظهور تضخم ملحوظ و بدون ألم للغدد الليمفاوية القريبة من سطح الجسم، مثل الغدد على جانبي الرقبة و تحت الإبطين أو بالترقـوة، يستمر لفترات طويلة دون أن تعود الغـدّة للحجم الطبيعي، و حين يتموضع الورم بالأنسجة الليمفاوية بالتجويف البطني، قد تنتفخ البطن و تتضخم و أحيانا بشكل كبير يشبه تضخم الحمل، و في بعض الأحيان قد يسبب الورم تفتقا بنسيج الطبقة المبطنة للتجويف البطني، مما ينتج عنه احتباس كميات كبيرة من السوائل، و حين يتركز الورم بالأنسجة الليمفاوية قرب الكِلية أو الأمعاء قد يتضخم مسببا انسدادات تعيق التبول أو التبرز، و يشعر المريض بالآم حادة أو معتدلة بالبطن، و قد ينشأ فشل كلوي و من علاماته نقص كميات البول و الإعياء و فقدان الشهية و الغثيان و ظهور انتفاخ باليدين أو القدمين، كما قد يؤدي تضخم الورم إلى نشوء انسداد بالأمعاء وإعاقة مرور الغائط داخلها مما قد يؤدى إلى نشوء آلام حادة بالبطن و الغثيان و التقيؤ.

 

و عند إصابة الغدّة الصعترية أو الغدد الليمفاوية بالجزء العلوي من الصدر و تضخمها، تظهر أعراض مثل السعال و ضيق النفس، نتيجة ضغط الورم على القصبة الهوائية، و عند تفاقم الحال قد يؤدي ذلك إلى الاختناق، بينما عند ضغط كتلة الورم على الوريد الأجوف العـلوي، الذي يحمل الدم من الرأس و الذراعين إلى القلب، تنتج حالة تُعرف بمتلازمة الوريد الأجوف العـلوي ( superior vena cava syndrome )، و من علاماتها ظهور انتفاخ بالرأس و بأعلى الصدر و بالذراعين، مع تغير لون البشرة بهذه المواضع إلى اللون الأحمر المزرق، و قد يؤثر نشوء هذه العلة على الدماغ و يهدد حياة الطفل بشكل جدي.

 

و إضافة إلى الأعراض و العلامات الناتجة عن التأثيرات الموضعية للورم، قد تظهر أعراض عامة، مثل الحمّى المتواصلة و مختلفة الشدة و التي تستمر لأسابيع، و الارتجاف، و شدة التعرّق خصوصا بالليل، و فقدان الوزن، و الشعور المتواصل بالإعيـاء، و فقد الشهية.

 

تجدر الإشارة إلى انه قد يصعب أحيانا تشخيص مثل هذه الأورام في مراحلها المبكرة، إذ أن تضخم الغدد الليمفاوية ينشأ عادة عند وجود عدوى لدى الأطفال، و لا يثير الأمر القلق سوى عند تضخم الغدة بحجم يزيد عن 2.5 سنتمتر أو نحو ذلك، و حتى في هذه الحال يتم عادة تناول المضادات الحيوية لمدة أسبوعين لتقصي مدى الإستجابة و انكماش الغدة المتضخمة و لمعرفة إن كان تضخمها ناتج عن عدوى عادية، بينما عند عدم وجود استجابة أو تبدو الغدد المتضخمة سريعة في مدى تضخمها، أو تبدو صحة الطفل في تدهور مستمر، ينبغي التصرف السريع و إجراء مختلف الفحوصات.

 

حـول التشـخيص

 

عند ظهور الأعراض على الطفل و التي يمكن أن تُعزى إلى أي من الأورام الليمفاوية، و الارتياب بوجود مثل هذا الورم، يقوم الأطباء بإجراء عملية خزع جراحي ( biopsy ) بهدف استخلاص خزعة من الأنسجة أو الغدد المشتبهة، ليتم فحصها تحت المجهر، بُغية التأكد من وجود السرطان و تحديد نوع الورم و خواصه الحيوية، كما يتم إجراء سلسلة من الفحوصات و التحاليل المخبرية، و التقاط صور إشعاعية مختلفة من أشعات سينية، و التصوير الشعاعي المقطعي ( Computed tomography scan )، إضافة إلى التصوير بالرنين المغناطيسي ( Magnetic resonance imaging )، و التصوير بالموجات فوق الصوتية، لتحديد مختلف جوانب المرض بدقة.

 

و نظرا لتشابه الأعراض المبكرة لهذه الأورام مع أعراض العديد من الأمراض غير السرطانية، مثل مختلف أنواع العدوى، ينبغي لدقة التشخيص إجراء خزع جراحي لإستخلاص عينة من أنسجة الغدة المتضخمة لفحصها مجهريا، و يتم ذلك إما باستخدام الخزع الإبري، بسحب العينة بواسطة إبرة شعرية خصوصا إن كانت الغدة المشتبهة تقع قريبا من سطح الجسم ( و قد يتم استخدام التخطيط المقطعي أثناء السحب لضمان دقة توجيه الإبرة نحو الغدد بالداخل )، أو عبر إجراء جراحة مفتوحة، و تحت التخدير الكامل، للوصول إلى موضع الغدد المشتبهة داخل الجسم، و من ثم إجراء الفحوصات في الحال، وعند ثبوت تسرطن الغدة موضوع الجراحة، تعتمد الخطوة التالية على موضعها و حجم الورم، فإن كان صغير الحجم، و في موضع متاح للإستئصال، يتم إجراء خزع إستئصالي ( excisional biopsy ) بإزالة كامل الغدة، أما إن كان الورم كبير الحجم و تصعب إزالته، فقد يتم الإكتفاء باستخلاص عينة فحسب، فيما يُعرف بالخزع البضعي ( incisional biopsy ).

 

كما يتم تقليديا إجراء خزع للنخاع العظمي ( Bone marrow biopsy ) لتقصي مدى وجود الخلايا الورمية بالنخاع، و ذلك باستخلاص عينة منه باستخدام إبرة خاصة يتم إدخالها عبر الجلد إلى العظم، عادة بالورك الخلفي حيث العظم تحت الجلد مباشرة و يحتوى على كميات كبيرة من النخاع، و من ثم تفحص العينة تحت المجهر، و إضافة إلى ذلك يتم إجراء البزل القطني لإستخلاص عينة من السائل المُخّي الشوكي (cerebrospinal fluid CSF )، للتحري عن مدى إنتقال الخلايا الورمية إلى الدماغ أو الحبل الشوكي.

 

و بُغية التحري عن انتقال الخلايا الورمية إلى أغشية الصفاق بالتجويف البطني أو غشاء جنبة الرئة ( مما قد يؤدي إلى نشوء تراكم بالسوائل بهذين الموضعين )، يتم سحب عينات من السوائل بأغشية الصفاق ( peritoneal fluid ) و بأغشية جنبة الرئة ( Pleural fluid ) بواسطة إبرة شعرية عقب التخدير الموضعي، و من ثم تفحص مجهريا.

 

و من ناحية أخرى، يتم إجراء أشعات سينية بالصدر لتفحص الغدد الليمفاوية المتضخمة بمنطقة الصدر، و إجراء التخطيط المقطعي العادي لفحص الأورام بمنطقة البطن و الحوض و الصدر، و قد يتم استخدام التخطيط الشعاعي المقطعي بدفق الكهيربات الموجبة ( Positron emission tomography scan PET ) و هنا يتم إجراء التخطيط المقطعي الشعاعي عقب الحقن الوريدي لمحلول نوع خاص من سكر الجلوكوز يحتوي على جزيء منخفض الإشعاع، و من ثم تقوم كاميرات خاصة بتوضيح حجم النشاط الإشعاعي و مواضعه عبر أجزاء الجسم، و تحدد بالتالي مواضع وجود الأورام، حيث تمتص الخلايا الورمية كميات عالية من السكر المشع نظرا لإرتفاع معدلات الأيض داخلها، و يفيد هذا التخطيط في الكشف عن وجود الأورام الليمفاوية بجميع أجزاء الجسم، و في تحديد ما إن كانت الغدد متضخمة نتيجة وجود ورم أم لأسباب أخرى، كما يفيد في تقييم مدى استجابة الأورام للمعالجات المختلفة و مدى وجود خلايا ورمية بالغدد المتضخمة عقب تلقي المعالجات.

 

و من المعتاد أيضا إجراء تخطيط للعظام ( bone scan ) للتحري عن وجود مشاكل بالعظام، غير أن هذا التخطيط يظهر المواضع المتضررة بالعظام نتيجة وجود الأورام أو نتيجة أية مشاكل غير سرطانية مثل الكسور أو الإلتهابات، كما يتم استخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية للتحقق من الكتل الورمية بمنطقة البطن، و هي مفيدة خصوصا للتحري عن مدى تضخم الكليتين نتيجة احتباس البول و الذي قد ينشأ عن تضخم الغدد الليمفاوية، بينما يستفاد من التخطيط بالمرنان المغناطيسي بشكل خاص في فحص الدماغ و الحبل الشوكي و في تقييم مدى امتداد النمو الورمي.

 

 

( و يُرجى الانتقال لصفحة الفحوصات و التحاليل المخبرية للإطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذه الفحوصات و طرق الخزع الجراحي ).

 

حول التصنيف المرحلي للأورام اللاهودجـكن

 

حال تشخيص الورم على أنه ضمن الأورام الليمفاوية اللاهودجكن، يتم إجراء العديد من التحاليل و الفحوصات المخبرية لتحديد حجم الورم و خواصه الحيوية، و التحقق من مدى انتقاله من موضع نشوئه إلى الأنسجة المحيطة أو إلى أية مواضع أخرى، و من خلال جميع المعطيات يتم تحديد نوع الخلايا المتسرطنة و نوع الورم ضمن الأورام اللاهودجكن و التصنيف المرحلي ( Staging ) للورم، و من الضروري بطبيعة الحال تصنيف الأورام ليتسنى ترتيب الخطط العلاجية الملائمة، و للتكهن بالمردود العلاجي المتوقع و مدى التجاوب الممكن للمرض تجاه المعالجات.

ورم ليمفاوي لاهودجكن بالغدد الليمفاوية بالرقبة، عند التشخيص

 

و المتداول تصنيف هذه الأورام حسب نظام سانت جوود ( St. Jude staging system ) لتصنيف الأورام اللاهودجكن، و يسمى أيضا بنظام ميرفي ( Murphy staging system )، حيث تصنف إلى أربع درجات مرحلية، و ذلك تبعا لمواضع نشوء الأورام، سواء داخل محيط الغدد الليمفاوية ( أي أورام غدية nodal ) أو خارجها ( أي أورام خارج الغدد extranodal )، و مدى تواجدها خارج الجهاز الليمفاوي، إضافة إلى مرحلة الأورام الراجعة.

 

درجة 1

 

تُدرج بهذا التصنيف الحالات حيث نشأ الورم و يتركز في موضع واحد، سواء كورم منفرد خارج الغدد الليمفاوية، أو في الغدد بموضع واحد من الجسم خارج التجويف البطني و الصدر ( مثل الرقبة أو بالإبط ).

 

 

 

عقب الدورة الأولى للعلاج الكيماوي


درجة 2


و تُدرج بهذا التصنيف أي من الحالات التالية حيث :

 

يتواجد الورم خارج منطقة الصدر، و يتركز في موضع واحد خارج الغدد و قد انتقل إلى مجموعة واحدة من الغدد الليمفاوية المجاورة.

 

يتركز الورم في أكثر من موضع بالغدد الليمفاوية بنفس الجانب من الحجاب الحاجز.

 

يتواجد الورم في موضعين خارج الغدد الليمفاوية بنفس الجانب من الحجاب الحاجز، دون انتقال إلى الغدد الليمفاوية.

 

نشأ الورم و يتموضع بالتجويف البطني، و قد تكون الغدد الليمفاوية مصابة أو غير مصابة، و تمت إزالة كل الكتل الورمية الظاهرة أثناء جراحة التشخيص.

 

درجة 3

 

تُدرج بهذا التصنيف أي من الحالات التالية حيث:

 

يتبين أن الورم قد نشأ مبدئياً في أي موضع بالصدر.

 

نشأ الورم بالتجويف البطني بداية و انتقل إلى عدة مواضع بداخله، و من المتعذر استئصاله جراحيا بشكل تام.

 

يتواجد الورم في مجموعتين من الغدد الليمفاوية، بكل من جانبي من الحجاب الحاجز.

 

يتواجد الورم في موضعين خارج الغدد الليمفاوية، بكل من جانبي الحجاب الحاجز.

 

يتواجد الورم حول الحبل الشوكي، أو في موضع على الغلاف الخارجي للدماغ أو حوله.

 

درجة 4

 

و تُدرج بهذا التصنيف الحالات حيث يتبين عند التشخيص أن الأورام قد انتقلت إلى النخاع العظمي ( دون أن تزيد نسبة الخلايا المتسرطنة عن 25 % )، أو الجهاز العصبي المركزي ( الدماغ و الحبل الشوكي )، أو إلى الرئة أو أعضاء حيوية أخرى.

 

الورم الراجع ( Recurrent  )

 

و يُشير هذا التصنيف إلى الأورام التي تعود و تظهر عقب انتهاء المعالجات الأولية بنجاح، و قد تعود بنفس موضع المنشأ الأصلي حيث بدأت، أو تظهر بالأنسجة المحيطة، أو تعود بأي موضع آخر، و قد تظهر في فترات قريبة عقب وقف المعالجات أو في فترات بعيدة قد تصل إلى السنوات.

 

حول معالجة الأورام اللاهودجـكن

 

تعتمد فرص الطفل في الشفاء و خيارات المعالجة على عدة عوامل مجتمعة، أهمها تصنيف الورم و موضعه و مدى تركزه و درجته و مدى انتقاله، و نوع الأعراض الظاهرة عند التشخيص، إضافة إلى عمر الطفل و حالته الصحية العامة، و ثمة معالجات لكل أنواع هذه الأورام، و يُعد العلاج الكيماوي خط العلاج الأوليّ، و قد يتم استخدام العلاج الإشعاعي عند بعض الحالات الخاصة، و بطبيعة الحال تختلف الخطط العلاجية تبعا لتصنيف الورم و مدى نمو الطفل، و لا تزال الأبحاث جارية حول مدى الاستفادة من عمليات زرع نقى النخاع العظمي لدى بعض الحالات.

 

و تجدر الإشارة إلى انه و فيما يتعلق بالعمل الجراحي، من غير المعتاد إجراء الجراحات لإزالة الأورام اللاهودجكن، مخافة تضرر الأعضاء الحيوية السليمة أثناء الجراحة، غير انه قد يتم استئصال كامل كتلة الورم أثناء إجراء الخزع الجراحي إن كان ذلك متاحا، ( و كما سلفت الإشارة، يتم إجراء الخزع الجراحي المفتوح لتحديد نوع الورم بدقة، عند تعذر الحصول على كمّ كاف من أنسجة الورم عبر استخدام الخزع الإبري )، و بالمقابل قد يتم إجراء الجراحات عند نشوء طارئ ( مثل معالجة انسداد ما بأمعاء الطفل نتيجة تضخم كتلة الورم )، أو يتم إجراؤها لاحقا لتقصي مدى إستجابة الأورام للمعالجات المتلقاة.

 

العـلاج الكيمـاوي

 

العلاج الكيماوي هو علاج باستخدام أدوية خاصة تُعرف بالعقاقير الكيماوية المضادة للسرطان، تقوم بالقضاء على الخلايا السرطانية و تدميرها، و ذلك بعرقلة و تقويض نسق العمليات الحيوية داخلها، و تأتي الميزة الرئيسية لهذا العلاج من مقدرته على معالجة الأورام المتنقلة و المنتشرة، بينما يقتصر العلاج الإشعاعي أو العمل الجراحي على معالجة الأورام المنحصرة بمواضع محدّدة، و فعّاليته المتميّزة تعود إلى حقيقة أن الخلايا السرطانية، بطريقة ما، هي أكثر حساسية و أشد تأثراً بالكيماويات من الخلايا الطبيعية، و قد يتم استخدامه كعلاج منفرد لدى بعض الحالات، أو كجزء من برنامج علاجي متكامل يتضمن استخدام عدة علاجات مشتركة، و يتم  اتخاذ القرار باستخدام هذا العلاج، بالموازنة ما بين فعّاليته و تأثيراته الجانبية و مضاعفاته المستقبلية، و بين خطورة السرطان، و بطبيعة الحال فمضاعفاته و آثاره مقبولة مقارنة بالمرض نفسه، إضافة إلى المردود العلاجي الإيجابي بدرجة كبيرة.

 

و قد يُسمى العلاج الكيماوي علاجا جهازياً ( systemic )؛ نظراً لانتقال العقاقير الكيماوية عبر الدورة الدموية إلى كل أجزاء الجسم، و مقدرتها على تدمير الخلايا السرطانية حيثما تبلُغ، و قد يتم استخدامه قبل المباشرة بالعمل الجراحي عند الأورام الصلبة تحضيراً لها، و بُغية تسهيلها؛ بحصره و تقليصه للورم، بما يُعرف بالعلاج الكيماوي المبدئي المساعد ( Neoadjuvant )، كما قد يُستخدم عقب الجراحة و استئصال الورم؛ بهدف القضاء على أية خلايا ورمية غير ممّيزة قد تكون متبقية، و المساعدة في تجنّب عودة السرطان، بما يُعرف بالعلاج الكيماوي المُضاف ( adjuvant ).

 

و يتم تناول أدوية العلاج الكيماوي بطرق و قنوات مختلفة، فمنها ما يؤخذ عن ‏طريق الفم على هيئة أقراص أو كبسولات أو سوائل، و أغلبها تُحقن بالجسم، بطرق الحقن المختلفة: الحقن في الوريد، الحقن في العضل، ‏الحقن في شريان رئيسي أو الحقن موضعيا مباشرة تحت الجلد، و إن كان الحقن الوريدي هو أكثر الطرق استخداماً، و قد تُستخدم وسائل أخرى للمساعدة على الحقن مثل ‏ القسطرات ( catheters )، التي يتم زرعها عادة بالصدر و يمكن استخدامها لفترات طويلة، كما يتم حقن الأدوية مباشرة إلى السائل الشوكي المُخي المُحيط بالحبل الشوكي و الدماغ، فيما يُعرف بالحقن الغِمدي، سواء للقضاء على الخلايا الورمية، أو لحماية الجهاز العصبي المركزي و الدماغ، و يتم ذلك عادة بالحقن عبر الفقرات القَطَنية أسفل العمود الفقري، أو عبر أداة قسطرة خاصة تُزرع تحت فروة الرأس تُعرف بمحفظة أومايا ( Ommaya reservoir ).

 

و من المعتاد أن تتكون البرامج العلاجية من عدة دورات متكررة تفصل بينها فترات نقاهة، و قد يتلقى المريض خلال كل دورة توليفة مشتركة من عدة أدوية كيماوية، أو يتم الاقتصار على عقار واحد، حسب نوع الورم و المخطط العلاجي المتبع عند كل حالة، و بصفة عامة يتم استخدام العلاج الكيماوي خلال فترات زمنية متطاولة لتخفيض كمّ الخلايا السرطانية بالتدريج، إلى الحدّ الذي يتمكن فيه نظام المناعة بالجسم من السيطرة على أي نمو ورمي، إضافة إلى أن الفسحة الزمنية ما بين الجرعات توضع بُغية تحقيق أكبر تأثير على الخلايا السرطانية، و بنفس الوقت إعطاء فترة كافية للسماح للخـلايا و الأنسجة العادية كي تتعافى من مفعول العقاقير الكيماوية، إذ أن لأنواع العقاقير المختلفة تأثيرات بدرجات متفاوتة على الخـلايا و الأعضاء الطبيعية السليمة، خصوصا الخـلايا و الأنسجة سريعة النمو و غزيرة التكاثر و دائمة الاستبدال، مثل خلايا النخاع العظمي، و خلايا و أنسجة الجهاز الهضمي، إضافة إلى بعض الأعضاء الحيوية مثل الكبد و الكليتين، مما يؤدي بدوره إلى حدوث المضاعفات الجانبية المُصاحبة، و التي تتفاوت في الشدّة و النوعية من عقار لآخر، و من شخص لآخر، و من دورة علاجية لأخرى حتى بالنسبة لنفس الشخص، و تعتمد أساساً على نوع و جرعة العقار المُستخدم و تفاعل الجسم حياله.

 

و هذه التأثيرات متعددة؛ و تشمل إحباط النخاع العظمي ( و بالتالي إنخفاض تعداد خلايا الدم )‏، و مضاعفات الفـم و اللثة ( مثل الالتهابات و التقرح و الجفاف )، و تساقط الشعر المؤقت، و الإمساك و الإسهال، و الإعياء و الغثيان و التقيـؤ و فـقدان الشهـية، و تحسس الجلد و البشرة، و من المعتاد تناول أدوية مُساعدة، و اتخاذ بعض التدابير الوقائية و المسـاندة؛ لتجنب مثل هذه التأثيرات و للوقاية منها و للتخفيف من حدّتها، قبل الدورات العلاجية و أثناءها و عقب انتهائها.

 

و بهذا الصدد من المفيد الإشارة إلى العارض المعروف بمتلازمة الإنحلال الورمي ( Tumor lysis syndrome ) عند الأورام الليمفاوية، و يُعتبر كأحد التأثيرات الجانبية للعلاج الكيمـاوي، و ينتج عن الإنحلال السريع للخلايا الورمية، التي عند موتها تطلق مخلفات انحـلالها، و تزيد من نسبة بعض المركبات و المعادن بالـدم مثل حمض البوليك ( Uric acid ) و البوتاسـيوم و الفوسفات، و تُخفض من نسبة الكالسيوم، و إن لم تتخذ التدابير الوقائية فقد تنشأ مضاعفات بالكليتين و القلب و الجهاز العصبي، و تبدأ هذه التدابير عادة قبيل تلقي العلاجات، و تتضمن زيادة معدلات التروية عند الطفل و التأكد من تناول الكثير من السوائل، و إعطاء المحاليل الوريدية بكميات كبيرة و بإضافة محاليل البيكربونات ، و استخدام أدوية معينة مثل عقار اللوبرينول  ( Allopurinol ) و عقار يوريكوزيم ( Uricozyme ) بُغية مساعدة الجسم على التخلص من مخلفات الإنحلال، و تخفيض معدلات حمض البوليك و لحماية الكليتين على وجه الخصوص.

 

( يُرجى الانتقال إلى صفحة العلاج الكيماوي، للإطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذا العلاج و أساليب إدارته و مضاعفاته ).

 

العـلاج الإشعـاعي

 

رغم أن العلاج الإشعاعي كان معتمدا كعلاج مبدئي للأورام اللاهودجكن، إلا انه لم يُعد مستخدما سوى للحالات الطارئة و عند الضرورة، كعلاج لتخفيف الأعراض، مثل معالجة الضغط الواقع على القصبة الهوائية أو الحبل الشوكي عند بعض الحالات، و تم استبداله بالعلاج الكيماوي بشكل واسع، و في الفقرات التالية لمحة عن هذا العلاج :

 

يتم استخدام التطبيقات المختلفة للإشعاع المؤين ( ionizing radiation ) في المعالجات الإشعاعية، لتدمير الخلايا السرطانية و تقليص الأورام، سواء باستخدام العناصر و النظائر المُشعّة، أو باستخدام دفق إشعاعي مُؤجّج و عالي الطاقة، من الأشعة السينية، أو أشعّة أخرى مثل أشعة جاما، أو دفق النيوترونات أو البروتونات. و تتركز فاعلية الإشعاع في مقدرته على تقويض و تفتيت الحمض النووي للخلايا الورمية، و هو المادة الحيوية و الأساسية لمختلف الوظائف الخلوية، مما يؤدي إلى القضاء عليها.

 

و يُعد العلاج الإشعاعي علاجا موضعياً، و هو ينقسم إلى نوعين؛ داخلي ( Internal )، حيث تُزرع العناصر المشعّة مباشرة داخل أنسجة الورم، أو قريبا منها، سواء بشكل مؤقت أو بصفة دائمة، و خارجي ( external )، حيث يُبث الإشعاع من آلة تُسلط الأشعّة على مواضع الأورام، و قد يتم استخدام كلا النوعين لدى بعض الحالات، و للأورام اللاهودجكن يستخدم الإشعاع الخارجي، و بطبيعة الحال و تلافيا لآثار الإشعاع، يتم اتخاذ تدابير وقائية أثناء المعالجة الإشعاعية، لحماية الأنسجة و الأعضاء الطبيعية السليمة بحقل المعالجة.

 

و قد يتم استخدام العلاج الإشعاعي منفرداً، كعلاج وحيد، أو بصفة مشتركة مع علاجات الأورام الأخرى، و قد يُستخدم بديلاً عن الجراحة كعلاج أوليّ عند بعض الأورام الصلبة، كما قد يُستخدم قبل المباشرة بالعمل الجراحي فيما يُعرف بالعلاج المبدئي المساعِد ( neoadjuvant therapy )، بُغية تقليص حجم الورم؛ لتسهيل استئصاله، أو يتم استخدامه عقب جراحات الاستئصال كعلاج مُضاف ( adjuvant therapy )؛ بُغية القضاء على أية خلايا ورمية غير مميّزة قد تكون متبقية.

 

و للعلاج الإشعاعي مضاعفات و آثار جانبية مُصاحِبة، ترتبط إجمالا بموضع المعالجة، و تنجم بشكل عام عن تأثر الخـلايا و الأنسجة سريعة النمو و الاستبدال، و من هذه التأثيرات : مضاعفات الجلد و البشرة، و الإعياء، و التهابات و جفاف الفم، و تساقط الشعر، و الغثيان، و المشاكل المعوية، و إحباط النخاع العظمي، و يتم اتخاذ بعض التدابير الوقائية و المُسانِدة، و تناول أدوية مُساعدة؛ لتجنب مثل هذه الآثار و للتخفيف من حدّتها.

 

( يُرجى الانتقال إلى صفحة العلاج الإشعاعي، للإطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذا العلاج و طرق إدارته  ).

عمليات زرع نُقى النخاع العـظمي ( Bone marrow transplant )

 

النخاع العظمي هو النسيج الإسفنجي اللين المعروف بالنخاع الأحمر، و المتواجد داخل جزء العظام المسمى بالعظم الإسفنجي، و تتمثل وظيفته الأساسية في إنتاج خلايا ادم، و هو يتكون من خلايا متحولة ( تتحول إلى خلايا دموية )، و خـلايا دهنية، و أنسجة تساعد على نمو خلايا الدم، و تسمى الخلايا في بداية التكوين ( الأولية ) بالخلايا الأرومية أو خلايا المنشأ (  Stem cells) و هي تقوم بالانقسام الذاتي لتتكاثر، منتجة لخلايا منشأ جديدة، أو تقوم عبر سلسلة من الانقسامات التراكمية، و التحولات المتعاقبة بإنتاج خلايا الدم المختلفة ( كريات الدم البيضاء و الحمراء و الصفيحات الدموية ) التي تواصل مراحل النمو و النضج داخل النخاع، و يوجد النخاع العظمي في كل العظام تقريبا عند الأطفال الرُضّع، بينما و قبيل سن البلوغ، يتركز غالبا في العظام المسطحة، مثل عظم الجمجمة، و الأكتاف، و الضلوع، و عظام الحوض، و مفاصل الذراعين و الرجلين.

 

و تأتي الحاجة إلى إجراء عمليات زرع نُـقى النخـاع العـظمي ( Bone marrow transplant )، أو زرع خلايا المنشأ ( Stem cells transplant ) حين يعجز النخاع عن أداء وظائفه، و ينجم هذا العجز إما عن تأثيرات السرطان نفسه، الذي يجعله إما منتجا لخلايا ورمية شاذة، أو منتجا لأعداد ضئيلة من خلايا الدم،  أو ينجم عن تأثيرات العقاقير الكيماوية و العلاج الإشعاعي الشديدة، فقد يستلزم الأمر للقضاء على الخلايا السرطانية، ( خصوصا عند أورام الدم و الأورام الليمفاوية، و بعض أنواع الأورام الصلبة )، إتباع برامج علاجية قوية، بجرعات مكثفة تؤدي إلى إحباط و تدمير أنسجة النخاع نفسه. و من هنا تستهدف عمليات الزرع، استبدال خلايا المنشأ بالنخاع المُصاب بالسرطان، أو المٌحبط بالعلاجات، بخلايا سليمة و معافاة، قادرة على النمو و التكاثر و إنتاج خلايا الدم، و المصادر الممكنة، لاستخلاص خلايا المنشأ و استخدامها للزرع، تشمل النخاع العظمي و الدورة الدموية، سواء من المريض نفسه أو من متبرع، و تجرى الدراسات حديثاً لاستخلاصها من الحبل السُري للمواليد الجدد.

 

و لدى بعض حالات أورام اللاهودجكن، يتم اللجوء إلى عمليات الزرع، بالتوازي مع العلاجات المتلقاة، حين يصبح الورم مقاوما للعلاج، أو عند حدوث الانتكاس و عودة الورم خلال تلقي المعالجات، أو عقب انتهائها بفترة قصيرة، مما يستدعي ضرورة استخدام جرعات علاجية مكثفة من العقاقير الكيماوية، للقضاء على الخلايا السرطانية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تدمير النخاع العظمي بدرجة حرجة.

 

و تنقسم عمليات الزرع إلى نوعين حسب مصدر خلايا المنشأ، الزرع الذاتي ( Autologous ) حيث تُستخلص هذه الخلايا من دم أو نخاع المريض نفسه، و الزرع المُثلي أو السُلالي ( Allogeneic )، أي الزرع من الغير، حيث تُجمع من دم أو نخاع متبرع، و يتم اختيار المتبرع المناسب عقب إجراء تحليل نسيجي خاص للدم، يُعرف بتحليل مستضدات الكريات البيضاء ( human leukocyte antigens HLA )، و يستهدف هذا التحليل مطابقة الشفرات الوراثية لبروتينات المولدات المضادة التي تنتجها كريات الدم البيضاء، و هي بروتينات خاصة بتمييز الخلايا الذاتية عن الغريبة، مثل البكتيريا أو الفيروسات،  و يعتمد نجاح الزراعة على مدى تطابق الأنسجة بين المتبرع و المتلقي، و التطابق المثالي هو الذي يجمع ستة فئات من هذه البروتينات، و المتبرع المثالي هو الشقيق التوأم المتماثل، يليه الأخوة الأشقاء، ثم أحد الوالدين، أو متبرع غير ذي قربى للمريض.

 

يعتبر النخاع المصدر الرئيسي لخلايا المنشأ، و عند استخدام الزرع الذاتي، يتم استخلاص كمية من نخاع الطفل، و تتم معالجتها للقضاء على أية خلايا سرطانية، ثم تحفظ تحت التجميد، و عقب الانتهاء من تلقي العلاجات المكثفة، و التي من شأنها تدمير النخاع، يتم زرع النخاع المُعالج.

 

بينما عند استخدام الزرع المُثلي، يتم استخلاص كمية من نخاع المتبرع، بعد إجراء الفحوصات و التحاليل المختلفة؛ للتأكد من صحته العامة و خلوّه من الأمراض المُعدية، و يتم انتقاء و جمع خلايا المنشأ على حدة، و عقب انتهاء مراحل تهيئة المريض للزرع، بإعطائه جرعات عالية من العقاقير الكيماوية مع العلاج الإشعاعي أو بدونه، بُغية القضاء على الخلايا السرطانية، و إحباط الجهاز المناعي إلى أدنى درجة، يتم زرع خلايا المنشأ المنتقاة.

 

كما يتم استخلاص خلايا المنشأ من الدورة الدموية، و تُعرف في هذه الحـال بخلايا المنشأ المُحيطية أو الدوريـة

( peripheral stem cells )، و كمياتها عادة غير كافية للجمع، و يصبح استخدامها للزرع الذاتي عملياً عند توفر إمكانية حث النخاع العظمي لدى المريض على إفرازها داخل الدورة الدموية بكميات كافية للزرع، أما عند الزرع المُثلي، فيتم جمعها من الدورة الدموية للمتبرع؛ بتمرير الدم عبر آلة للتصفية، تقوم بفصل هذه الخلايا على حدة.

 

و تنطوي عمليات الزرع على تعقيدات و مضاعفات مختلفة بطبيعة الحال، مثل صعوبة إيجاد المتبرع المطابق، و المضاعفات المصاحبة للعملية، و تأثيرات العلاجين الكيمـاوي و الإشعـاعي، و مخاطر رفض الزرع، و فشل الخلايا المستزرعة في الاستقرار و التكاثر.

حول خطط المعالجة حسب التصني

 

درجة 1 و 2 من الورم الليمفـاوي

 

تبدأ معالجة هذا التصنيف غالبا بالعلاج الكيماوي الجهازي، و الحقن الغِمدي بالسائل الشوكي المُخّي.

 

درجة 3 و 4 من الورم الليمفـاوي

 

تبدأ معالجة هذا التصنيف غالبا بالعلاج الكيماوي الجهازي، و الحقن الغِمدي بالسائل الشوكي المُخّي، بينما يستخدم العلاج الإشعاعي أحيانا عند وجود ورم متوسع بالصدر.

 

درجة 1 و 2 من الورم ضئيل الخلايا المستوية

 

تبدأ معالجة هذا التصنيف غالبا بالعلاج الكيماوي الجهازي مع الحقن الغِمدي أو بدونه.

 

درجة 3 و 4 من الورم ضئيل الخلايا المستوية

 

تبدأ المعالجة غالبا بالعلاج الكيماوي الجهازي مع الحقن الغِمدي.

 

درجة 1 و 2 من الورم متسع الخـلايا

 

تبدأ معالجة هذا التصنيف غالبا بالعلاج الكيماوي الجهازي، مع الحقن الغِمدي أو بدونه.

 

درجة 3 و 4 من الورم متسع الخـلايا

 

تبدأ المعالجة غالبا بالعلاج الكيماوي الجهازي مع الحقن الغِمدي أو بدونه.

 

مرحلة الرجوع ( Recurrent )

 

يعتمد العلاج عند عودة الورم على نوعه و موضع ظهوره ثانية، و نوع المعالجات السابقة، إضافة إلى حالة الطفل الصحية العامة، و تتم المعالجات عادة بعملية زرع مُثلي لنقى النخاع العظمي من متبرع، أو علاج كيماوي جهازي باستخدام أدوية غير مستخدمة في المعالجات الأوليّة، مع الحقن الغِمدي أو بدونه، و ذلك تبعا للإعتبارات الخاصة بكل حالة على حدة.

 

و تجدر الإشارة إلى أنه من المعتاد أن تظهر دلائل عودة الأورام اللاهودجكن و الانتكاس عند الأطفال خلال فترة تلقي المعالجات أو عقب انتهائها مباشرة، بينما من غير المعتاد حدوث الانتكاس إن لم تظهر دلائل و علامات المرض عقب مرور سنة من إنتهاء المعالجات.

حول برامج العـلاج الكيمـاوي عند الأورام اللاهودجـكن

تتم معالجة الأطفال بالتصنيف 1 و 2 باستخدام العلاج الكيماوي الجهازي، بتوليفات مختلفة من العقاقير الكيماوية، اشهرها بروتوكـول ( CHOP )، و يتكون من العقاقير سايكلوفوسفامايد ( cyclophosphamide  ) و دوكسوروبايسين ( Doxorubicin ) و فينكريستين ( vincristine ) و بريدنيزون ( prednisone  ) ، و بروتوكول

( COMP ) و فيه يستبدل عقار دوكسوروبيسين بعقار ميتوتريكسات ( methotrexate ) ، و فترة العلاج قصيرة نسبيا و تستمر لتسعة أسابيع عند الأورام ضئيلة الخلايا غير المتفـلجة و الأورام متسعة الخلايا، بينما تستمر لفترة تصل إلى 24 أسبوعا عند الورم الليمفـاوي، و تبلغ معـدلات الشفاء القياسية و طويلة الأمد حوالي 90 %.

 

و يتم استخدام الحقن الغِمدي للعقاقير الكيماوية عند حالات الورم الليمفاوي، بينما لدى حالات الأورام الأخرى يتم استخدامه عند وجود الأورام بمنطقتي الرأس و الرقبة أو قربهما فحسب، بغية القضاء على الخلايا الورمية التي قد تنتقل إلى الجهاز العصبي المركزي.

 

 

 

معالجة التصنيف 3 و 4

 

الورم الليمفـاوي

 

تتراوح نسب الشفاء القياسية للورم الليمفاوي بين 75 % و 80 %، و يتم تلقي العلاج الكيماوي على ثلاثة مراحل، تستغرق فترة ما بين 18 إلى 24 شهرا، ( بنفس مراحل معـالجة اللوكيميا الليمفاوية الحادة )، تبدأ بمرحـلة تحقيق الاستقرار أو الخـلو من الخلايا الورمية ( remission induction )، و التي تستمر لفترة ما بين أربع إلى خمسة أسابيع، تليها مرحـلة التثبيت و ترسيخ الاستقرار ( consolidation )، و التي تستمر لفترة تتراوح ما بين عشرة إلى إثني عشر أسبوعـا، يلي ذلك مرحـلة الوقاية أو المحـافظة ( maintenance ) التي تستمر ما بين 12 إلى 16 شهرا، و من انجح توليفات العلاج الكيماوي المستخدمة عند هذا النوع بروتوكول ( LSA2L2 )، و بروتوكول ( BFM )، و يتكون كليهما من توليفة تشمل عدة عقاقير تستخدم بكل مرحلة، إضافة إلى الحقن الغِمدي.

 

الورم ضئيل الخلايا المستوية

 

تتراوح نسب الشفاء القياسية عند هذا النوع ما بين 70 % و 80 %، و نظرا لمعدل النمو السريع للخلايا الورمية بهذا التصنيف، يتم إعطاء علاجات مكثفة بفترات توقف قصيرة ما بين الدورات العلاجية، و من انجح توليفات العلاج الكيماوي المستخدمة بروتوكول يسمى الكلّي باء (Total B  )، و الذي يتركب من توليفة تشمل العقاقير : سايكلوفسفامايد و دوكسوروبيسين و فينكريستين، و توليفة تتضمن عقاري سايتارابين ( Cytarabine )، و ميتوتريكسات، يتم إعطائهما بالتناوب كل 3 إلى 4 أسابيع، و لفترة 6 إلى 8 اشهر، إضافة إلى الحقن الغِمدي.

 

الورم متسع الخـلايا

 

تتراوح نسب الشفاء القياسية عند ورم الخلايا المتوسعة بالمراحل المتقدمة، ما بين 70 % و 80 %، و تتم عادة معالجته مثل ورم الخلايا الصغيرة المستوية إن نشأ عن الخلايا البائية، و مثل معالجة الورم الليمفاوي إن نشأ عن الخلايا التائية، إضافة إلى استخدام الحقن الغِمدي بطبيعة الحال، و من المعتاد استخدام توليفات من العقاقير دوكسوروبايسـين و بريدنيزون و فينكريسـتين و ميتوتريكسات، و أحيانا عقار ميركابتوبيورين أو سايكلوفوسفامايد، و لفترات تتراوح بين 9 إلى 12 شهرا، و تركز الدراسات السريرية حاليا على تقصي فوائد فترات المعالجة، و أي العقاقير الأكثر أهمية، و إمكانية معالجة الأورام الناشئة بالخلايا البائية و التائية بنفس الخطط العلاجية.

 

و بشكل عام تفيد الإحصاءات الطبية أن معدلات الشفاء للخمس سنوات القياسية لدى الأطفال تزيد عن 90 % لدى المراحل المبكرة من الأورام اللاهودجكن، بينما تتراوح بين 70 إلى 85 % لدى الحالات المتقدمة أكثر، ( يُشير معدل الخـمس سنوات شفاء القياسية إلى نسبة المرضى ممن يعيشون خمس سنـوات على الأقل منذ تشخيصهم بسرطان معين، و بالطبع يشـفى الكثيرون تماما و يعيشون أكثر من ذلك بكثير، و يستخدم هذا المعدل عادة كدلالة إحصائية عند حالات السرطان ).

عقـب انتهاء المعـالجات

 

من الضروري إجراء فحوصات دورية شاملة تستمر لعدة سنوات عقب انتهاء المعالجات، بُغية تقصي أية علامات على عودة أورام اللاهودجكن، إضافة إلى مراقبة المضاعفات و التأثيرات الجانبية المختلفة للعلاجات المتلقاة، سواء الآنية أو المتأخرة و التي قد تظهر بعد سنوات ( يُرجى الانتقال لصفحة المضاعفات المتأخرة لعلاجات الأورام للإطلاع على المزيد من التفاصيل )، و تشمل هذه الفحوصات إضافة إلى الفحص السريري الدقيق، التحاليل المخبرية و الفحوصات التصويرية المختلفة،  و يتم إجراؤها بجدولة زمنية معينة، و من المهم جدا بطبيعة الحال إخطار الفريق الطبي المعالج في الحال عن أية أعراض أو مضاعفات قد تظهر، ليتم اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة و تحقيق المعالجة الفعالة دون تأخير، سواء للمضاعفات العلاجية أو الانتكاس.

 

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المراجع :

 

PDQ database. Bethesda, Md. National Cancer Institute; childhood Non-Hodgkin lymphoma. 2005. http://www.cancer.gov/cancertopics/treatment/childhoodcancers

Lorraine Johnston, Non-Hodgkin's Lymphomas: Making Sense of Diagnosis, Treatment, and Options , O'Reilly & Associates, Inc. 1999 , excerpts available at : http://www.patientcenters.com/lymphoma/

The Leukemia & Lymphoma Society, The Lymphomas: Hodgkin Lymphoma & Non-Hodgkin Lymphoma,

http://www.leukemia-lymphoma.org/all_page?item_id=7087

Cairo MS, Raetz E, Perkins S. Non-Hodgkin lymphoma in children. In: Kufe DW, Pollock RE, Weischselbaum RR, Bast RC, Gansler TS, Holland JF, Frei E, eds. Cancer Medicine. 6th ed. Hamilton, Ontario: BC Decker Inc.; 2003.

 

Weinstein HJ, Tarbell NJ. Leukemias and lymphomas of childhood. Non-Hodgkin’s lymphoma. In: DeVita VT, Hellman S, Rosenberg SA, eds. Cancer: Principles and Practice of Oncology. 6th ed. Philadelphia, Pa: Lippincott Williams & Wilkins; 2001

 

المصدر

جمعيه ادم

الجمال

معا ضد السرطان

الجزيره

يوتيوب

التعليقات
busy
آخر تحديث: الجمعة, 02 مارس 2012 18:52
 

إعلانات خارجية

دخول مستخدم



إعلانات خارجية